القيراطي إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن عسكر الطائي، برهان الدين القيراطي: شاعر من أعيان القاهرة. اشتغل بالفقه والادب، وجاور بمكة فتوفي فيها. له ديوان شعر سماه (مطلع النيرين - ط) ومجموع ادب سماه (الوشاح المفصل - ط).
دار العلم للملايين - بيروت-ط 15( 2002) , ج: 1- ص: 49
إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن عسكر إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن عسكر بن مظفر بن نجم بن شادي ابن هلال القيراطي الشيخ برهان الدين عين الديار المصرية ولد في صفر سنة 726 وسمع على السديد الأربلي وابن السراج وأحمد بن علي الشتولي وابن شاهد الجيش وغيرهم واشتغل بالفقه وأخذ عن جماعة من فقهاء عصره ومهر في الآداب وقال الشعر ففاق أهل زمانه وسلك طريق الشيخ جمال الدين ابن نباتة وتلمذ له وراسله وكان له اختصاص بالسبكي ثم بأولاده وله فيهم مدائح ومراثي وبينهم مراسلات وجمع ديوان شعره ونثره وعمل له خطبة حسنة وكان جاور بمكة وحدث به فيها وكتب عنه جماعة من علمائها والقادمين عليها ومات بها في شهر ربيع الآخر سنة 781 أخذ عنه شيوخنا شيخ الحفاظ أبو الفضل العراقي وصهره الحافظ نور الدين والشيخ بدر الدين البشتكي والحافظ جمال الدين ابن ظهيرة والحافظ ولي الدين ابو زرعة ابن شيخنا والحافظ شمس الدين ابن الجزري والشيخ نجم الدين المرجاني وآخرون وكتب من شعره عنه بالإجازة الحافظ تقي الدين الفاسي ولي منه إجازة عامة لخصوص المصريين
مجلس دائرة المعارف العثمانية - صيدر اباد/ الهند-ط 2( 1972) , ج: 1- ص: 0
إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن عسكر بن مظفر بن نجم بن شادى الطائى، الشيخ برهان الدين المعروف بالقيراطى الشافعي المصري:
أديب مصر المشهور. سمع صحيح البخاري على ابن شاهد الجيش، وسمع منه مشيخته، وعلى حسن بن السديد جزء أيوب السختيانى، وبعض الغيلانيات على بعض أصحاب النجيب وغيره. وحدث ببعض مروياته، وكثير من نظمه. فمن ذلك: ديوانه الذي سمعناه على شيخنا القاضي جمال الدين بن ظهيرة سماعا عنه.
وله النظم الرائق، والنثر الفائق، مع المشاركة الحسنة في فنون من العلم. درس بأماكن. وأجاز لي باستدعاء شيخنا ابن سكر بمكة، وبها توفى ليلة الجمعة العشرين من شهر ربيع الآخر سنة إحدى وثمانين وسبعمائة، ودفن بالمعلاة بعد صلاة الجمعة.
وكان مولده في صفر سنة ست وعشرين وسبعمائة، رحمه الله عليه.
أنشدني أديب مصر، الإمام برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن محمد الطائى المعروف بالقيراطى لنفسه إجازة من قصيدة نبوية: وأنشدنيها شيخنا القاضي جمال الدين بن ظهيرة سماعا بالمسجد الحرام، عنه سماعا. قال [من الخفيف]:
ذكر الملتقى على الصفراء | فبكاه بدمعة حمراء |
ونهارا بطيبة أبيض الوج | هـ مضافا لليلة غراء |
ما لعين سوداء منى نصيب أي | بعد حبى لعينها الزرقاء |
زرقا بان لي من سناها | ما اختفى نوره عن الزرقاء |
ليت شعرى أنثر دمعى يطفى | حرقا نارهن في الأحشاء |
فعلى الجزع والعقيق لدمعى | درة بعد درة بيضاء |
على الحى حى أسماء قوم | ما ظباهم سوى عيون الظباء |
وظباهم إن رمت منها كلاما | كلمتنى جفونها بالظباء |
دون رسم الديار حد سيوف | مانع من دنا لسجف خباء |
لا تخافوا فلو دنوت إليها | أحرقتنى أشعة الأضواء |
أشرقت بهجة وعزت منالا | فهي كالشمس في سنا وسناء |
كم سلام بالطرف منها علينا | كصلاة العليل بالإيماء |
خامر العقل حبها فنبذنا | مرسل الدمع عندها بالعراء |
لعبت بالعقول أفعال أسما | كلعب الأفعال بالأسماء |
لم تجد باللقا وعين دموعى | جود عينى به كجود الطائى |
لقبوها بالبد والغصن والظ | بى وأين الألقاب من أسماء |
أيها المصطفى معاليك أضحت | ذا استواء على العلا واحتواء |
ثم لما ولدت أصبح كسرى | ذا انكسار ألقاه في غماء |
شق إيوانه فشق عليه | حيث كان الإيوان للإيواء |
كان عزا له فأضحى لما قد | ناله بانهدامه في عزاء |
غاض ماء له طفا ثم أمست | ناره بالأنوار ذات انطفاء |
مولد يومه أتانا بسرا | ء كسراء ليلة الإسراء |
كم ببدر تحت النجوم جسوم | تركوها للنسر والعواء |
صدقوا فيهم الجلاد إلى أن | جدلوهم صرعى وبال وباء |
وأتوهم بكل أبيض عضب | ليس ينبو وصعدة سمراء |
طال ما شيبوا بسمر العوالي | عند ما ذففوا على الجرحاء |
كل أبيات من بغا أفسدوها | عند ركض الخيول بالإيطاء |
فمضى ربعها وقد صرعوهم | هي ذات الإكفاء والإقواء |
آل طه هل تسمحون لصاد | طمحت عينه للمحة رائى |
آل طه عزى بكم في نمو | وإليكم دون الأنام انتمائى |
قلد الجود منكم الجيد طوقا | فلهذا شددت كالورقاء |
شنف السمع مدح مداحكم | ما أحوج السامعين للإصغاء |
أى مدح يكون للشعر بعد | مدح قد جاء في الشعراء |
حبر المدح منك لا من صنيعى | أين منها الحبير من صنعاء |
أسكتت إذ نطقت كل بليغ | مشل ما أنطقتهم بالثناء |
وإذا ما نطقت منها بحرف | عاد منها الوأواء كالفأفاء |
فهى شمس إذا النهار تجلى | وهي بدر في الليلة الليلاء |
قصرت عن مدى مديحك عجزا | ثم جاءت تمشى على استحياء |
فى قصور ولو بنيت قصورا | عن مبانى صفاتك العلياء |
أنظم المدح في علاك نجوما | فغدا منك مدحنا في السماء |
للصب بعدك حالة لا تعجب | وتتيه من صلف عليه وتعجب |
أبكيته ذهبا صبيبا أحمرا | من عينه ويقول هذا المطلب |
وقتلته بنواظر أجفانها | بسيوفها الأمثال فينا تضرب |
رفقا بمن أجريت مقتله دما | ووقفت من جريانها تتعجب |
نيران بعدك أحرقته فهل إلى | نحو الجنان ببعده تتقرب |
كم جيش العذال فيك وإنما | سلطان حسنك جيشه لا يغلب |
من لي بشمسى المحاسن لم يزل | عقلى به في كل وقت يذهب |
أحببته متعمما ومعنفى | أبدا على بجهله يتعصب |
ويعيب من طرق التفقه وجهه | والعشق يفتى أن ذاك المذهب |
ولقد تعبت بعاذل ومراقب | هذا يزير والرقيب ينقب |
ومؤذنا سلوانه وغرامه | هذا يرجع حيث ذاك يثوب |
قال احسب القبل التي قبلتنى | فأجبت إنا أمة لا تحسب |
لله ليل كالنهار قطعته | يالوصل لا أخشى به ما يرهب |
وركبت منه إلى التصابى أدهما | من قبل أن يبدو لصبح أشهب |
أيام لا ماء الخدود يشوبه | كدر العذار ولا عذارى أشيب |
كم في مجارى اللهو لي من جولة | أضحت ترقص بالسماع وتطرب |
ولكم أتيت الحى أطلب غرة | بعد الرحيل فلم يلح لي مضرب |
ووقفت في رسم الديار وللبكا | رسم على مقرر ومرتب |
لم ينقلوا عني الغرام مزورا | ما كان حبكم حديثا يفترى |
طلعت بدور التم من أزراركم | فغدا اصطبار الصب منفصم العرى |
يا من هجرت على هواهم عاذلى | أيحل في شرع الهوى أن أهجرا |
أعصى الملام ولا منام يطيعنى | فكأن أذنى العين واللوم الكرى |
فى كل هيفاء القوام كأنها | غصن يحركه النسيم إذا سرى |
قالت وقد سمعت بجرى مدامعى | صدق المحدث والحديث كما جرى |
ذكرت فصغرها العذول جهالة | حتى بدت للناظرين فكبرا |
وجهلت معنى الحسن حتى أقبلت | فرأيته فيها يلوح مصورا |
لا تذكروا الغزلان عند لحاظها | أبدا وكل الصيد في جوف الفرا |
لما درت أنى الكليم من الهوى | جعلت جوابى في المحبة لن ترى |
ما أسبلت بالشعر ليلا أسودا | إلا ولاح الثغر صبحا مسفرا |
ولقد شربت بليل أسود شعرها | وحمدت عند صباح مبسمها السرى |
قامت وقد لبست عقود حليها | فرأيت غصنا بالجواهر مثمرا |
يا من إذا ما مرحلو حديثها | يا صاح ناب عن العقيق وأسكرا |
ما لاح خصرك بالنحول موشحا | إلا وأضحى للصدود مكفرا |
أرخصت يوم البين سعر مدامعى | وتركت قلبي بالغرام مسعرا |
لا تطمعى أن تملكى أهل الهوى | فالناصر السلطان قد ملك الورى |
غرأمي فيك يا قمرى غريمى | وذكرك في دجى ليلى نديمى |
وملنى العذول وصد عنى | فما لي غير ذكرك من حميم |
وكم سأل العواذل عن حديثى | فقلت لهم على العهد القديم |
وعم يسائلون ولى دموع | تحدثهم عن النبأ العظيم |
بعشقى للمعاطف حين مالت | هديت إلى الصراط المستقيم |
أحب إمالة الأعطاف ضما | وأهوى غنة الصوت الرخيم |
وأنثر در دمعى في ثغور | بها عقد من الدر النظيم |
تبسم لي يتيم الدر منها | ومن عجب الهوى ضحك اليتيم |
وتركى اللحاظ يروم قتلى | ظبا أجفانه فأقول رومي |
ومن شغفى بغصن القد منه | أغار على الغصون من النسيم |
إذا نيران خديه تبدت | رأيت بهن جنات النعيم |
بعقرب صدغه الليلى كم من | سليم بات في ليل السليم |
بدت في خده شامات مسك | كحظى أو كليلى أو همومى |
فبت بليل طرته أراعى | من الشامات أمثال النجوم |
ضعيف الوعد والألحاظ يشكو | به جسمى من الألم المقيم |
فموعده وناظره وجسمى | سقيم في سقيم في سقيم |
تجلى تحت ليل الشعر بدرا | يلوح بغصن قامته القويم |
وأخطأ من يشبه منه وجها | يصان بصفحة البدر اللطيم |
دنا متلفتا نحوي بجيد | وخصر في مناطقه هضيم |
كريم مال بخلا عن ودادى | فملت لمدح مخدوم كريم |
علموا بأنى لا أحول فعذبوا | ودروا بأنى عاشق فتغضبوا |
قتلوا المتيم في الهوى وتظلموا | وجنوا عليه بصدهم وتعتبوا |
يا راحلين بمهجة تلفت بهم | ردوا على جوانحا تتلهب |
ومهفهف لولا حلاوة وجهه | ما كان مر عذابه يستعذب |
إن كان يرضى أن أموت صبابة | فجميع ما يرضاه عندي طيب |
يا باخلا وله أجود بمهجتى | رفقا على صب عليك يعذب |
إن ملت فالأغصان يعهد ميلها | أو غبت فالأقمار قد تتغيب |
رفقا بقلب كليم حزن لم يزل | من يوم صدك خائفا يترقب |
خذ لي أمانا من صدودك إنني | قد راعنى من سيف هجرك مضرب |
أو ما علمت بأن منكر صبوتى | وعلى فلان الدين راح يكذب |
قسما بروضة خده ونباتها | وبآسها المخضر في جنباتها |
وبسورة الحسن التي في خده | كتب العذار بخطه آياتها |
وبقامة كالغصن إلا أنني | لم أجن غير الصد من ثمراتها |
لأعزرن غصون بان زورت | أعطافه بالقطع من عذباتها |
وأبا كرن رياض وجنته التي | ما زهرة الدنيا سوى زهراتها |
ولأصبحن للذتى متيقظا | ما دامت الأيام في غفلاتها |
وجرت بنا دهم الليالى للصبا | وكئوسنا غرر على جبهاتها |
كم ليلة نادمت بدر سمائها | والشمس تشرق في أكف سقاتها |
فصرفت دينارى على دينارها | وقضيت أعوأمي على ساعاتها |
خالفت في الصهباء كل مقلد | وسعيت مجتهدا إلى حاناتها |
فتحير الخمار أين دنانها | حتى اهتدى بالطيب من نفحاتها |
فشممتها ورأيتها ولمستها | وشربتها وسمعت حسن صفاتها |
وتبعت كل مطاوع لا يختشى | عند ارتكاب ذنوبه تبعاتها |
يأتي إلى اللذات من أبوابها | ويحج للصبهاء من ميقاتها |
عرف المدام بجنسها وبنوعها | وبفصلها وصفاتها وذواتها |
يا صاح قد نطق الهزار مؤذنا | أيليق بالأوتار طول سكاتها |
فخذ ارتفاع الشمس من أقداحنا | وأقم صلاة اللهو في أوقاتها |
إن كان عندك يا شراب بقية | مما تزيل به العقول فهاتها |
الخمر من أسمائها والدان من | تيجانها والمسك من نسماتها |
وإذا العقود من الحباب تنظمت | إياك والتفريط في حباتها |
أمحرك الأوتار إن نفوسنا | سكناتها وقف على حركاتها |
دار العذار بحسن وجهك منشدا | لا تخرج الأقمار عن هالاتها |
كسرات جفنك كلمت قلبي فلم | يأت الصحاح لنا بمثل لغاتها |
مسود جفنك سل بيض صوارم | منها الورى خافت على مهجاتها |
جرح القلوب بحمرة الوجناب وال | شامات من دمها ومن حباتها |
كم ليلة صارت نهارا عندما | أطلعت شمس الراح من مشكاتها |
والبدر يستر بالغيوم وينجلى | كتنفس الحسناء في مرآتها |
وتلا نسيم الروض فيه قارئا | فأمال من أغصانها ألفاتها |
ومليحة أرغمت فيها عاذلى | فأتت إلى وصلى برغم وشاتها |
لا مال وجهى عن مطالع حسنها | وخباء طلعة وجهها وحيائها |
يا خجلة الأغصان من خطراتها | وفضيحة الغزلان من لفتاتها |
ما الغصن مياسا سوى أعطافها | ما الورد محمرا سوى وجناتها |
وعدت بأوقات الوصال كأنها | ضمنت سلامتنا إلى أوقاتها |
وبى مغن ذو فم ميمه | تصد عن صاد إلى الرشف |
قد فتن العاشق حتى غدا | يقول بالصوت وبالحرف |
تبسم لما أن حكى الغصن قده | وناب عن الصهباء في الفعل ريقه |
وقال وقد نزهت في الخد ناظرى | أخدى هو البستان قلت شقيقه |
سركى أريك مدامعى وأضالعى | يا قرب ما بين العقيق إلى الغضا |
وانظر إلى لونى وشيب مفارقي | فالهجر ذهب ذا وهذا فضضا |
يا هاجرا أوقعنى هجره | وصده في حالة صعبه |
أخذت قلبي بالتجنى | وما تركت لي منه حبه |
عاينت أبيض دمعى | وقلت كم تتملق |
انظر لحمرة خدى | معذبى وتخلق |
أقول لما تبدت ميم مبسمه | العين والقلب في شغل عن اللاحى |
يا حار من لي ببرد الثغر منه وهل | أرى بخمرته سكران يا صاحى |
من لصب لسلوة ما تصدى | وقتيل في حبكم مات صدا |
ناحل لو أتى له منك طيف | وفرضنا رقاده ما تهدا |
حكى الخلاف خلافى يناظرنى | وخصمه بسيوف اللحظ مقطوع |
سلمت سكرى بجفنيه ومنطقه | فقال لي ورضابى قلت ممنوع |
أمنن على من جن فيك بعقله | وبعز ملك الحسن رق لذله |
وابعث إليه من النسيم رسالة | فلقد قنعت من الحبيب برسله |
عاقبتنى بالبعد عنك وإنني | متأدب من هجركم بأقله |
يا واحد الحسن الذي من قاسه | بالبدر لا تخفى أدلة جهله |
نقل الأراك بأن ريقك مسكر | وعليه فيما قال عهدة نقله |
لما تبدا قوام قامته | وحاجباه لناظر العين |
رأيت موتى بسيف ناظره | من قبد رمح وقاب قوسين |
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان-ط 1( 1998) , ج: 3- ص: 1
القيراطي:
الشاعر المصري، هو برهان الدين إبراهيم بن عبد الله بن محمد الطائى. تقدم.
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان-ط 1( 1998) , ج: 6- ص: 1