السيد العباس بن محمد المغربي التونسي

السيد العباس بن محمد المغربي التونسي

التراجم

السيد العباس بن محمد المغربي التونسي
قدم إلى صنعاء في سنة 1200 وله معرفة بعلم الحروف والأوفاق
رأينا منه في ذلك عجائب وغرائب وأخذنا عنه في علم الأوفاق لقصد التجريب لا لاعتقاد شيء من ذلك وكان إذا احتاج إلى دراهم أخذ بياضاً وقطعه قطعاً على صور الضربة المتعامل بها ثم يجعلها في وعاء ويتلو عليها فتنقلب دراهم وكنت في الابتداء أظن ذلك حيلة وشعوذة فأخذت ذلك الوعاء وفتشته فلم أقف على الحقيقة فسألته أن يصدقني فقال ان تلك الدراهم يجئ بها خادم من الجن يضعها في ذلك الوعاء بقدر ما جعله من قطع البياض ويكون ذلك قرضاً حتى يتمكن من القضاء فيقضي وكان يضع خاتم أحد الحاضرين في اناء ويجعل فيه ماء ويرتب فيسمع الحاضرون في ذلك الإناء صوتا مفزعاً ويرتفع ذلك الخاتم فيقع في حجر صاحبه فظننت أنه يضع في الإناء تحت الخاتم شيئا من المعادن يكون له قوة يدفع بها الخاتم فتركته حتى وضع الإناء ووضع فيه الخاتم فقمت فأخذته فلم أجد فيه شيئاً ثم أمرني أن آخذ إناء آخر وأضع فيه ماء بيدي واضع الخاتم من دون أن يمس هو شيئا من ذلك ففعل وتلا فسمعنا ذلك الصوت وارتفع الخاتم ووقع في حجر صاحبه وله من هذا الجنس عجائب وغرائب واتصل بخليفة العصر حفظه الله وكساه كسوة عظيمة وأعطاه عطاء واسعاً وكان يكثر التردد إلى وأنا إذ ذاك مشتغل بطلب العلم ثم عزم صحبة الحجاج فوصل إلى مكة وإذا جماعة من حجاج الغرب يسألون عنه حجاج اليمن ومن جملة من سألوا رفقته الذين حج معهم من أهل اليمن فسألوهم عن حاله فأخبروهم أن أباه من أكابر تجار الغرب وأنه مات وخلف دنيا عريضة وكذلك وصف لنا من رافقه من حجاج اليمن في الطريق من مروءته وإحسانه إليهم في الطريق وشكره لأهل اليمن عند أصحابه وغيرهم ما يدل على أنه من أهل المروءات ومن جملة ما وصفوه أنهم وصلوا إلى البحر فعدم الماء في السفينة وهم بقرب جزيرة فيها ماء عذب ولكن فيها جماعة من اللصوص قد حالوا بين أهل السفينة وبين الماء واشتدت حاجتهم إلى الماء ولم يقدر أحد على الخروج فاشتمل هذا السيد على سيفه وخرج وأخرج معه قرب الماء فلما رآه اللصوص هربوا وكان طويلا ضخماً حسن الأخلاق ابيض اللون شديد القوة ويحفظ منظومة في فقه المالكية وله معرفة بمسائل من أصول الدين وكان يصمم على ما يعرفه فإذا ظهر له الحق مال إليه وكنت مرة أنا وشخص عندي كان يحضر عند اجتماعي بالسيد فأخذنا من تحرير أوفاق قد خفظناها منه ولم يكن حاضرا فلما فرغنا من تحرير بعضها وضعناه في النار حتى التهب ثم جعلناه في الطاقة فلم نشعر إلا بطائر قد انقض على تلك الورق التي تلتهب فأخذها وذهب فعجبنا من ذلك غاية العجب ولم نقف للمترجم له على خبر بعد ارتحاله وقد كان يحكى لنا من أحوال أهل الغرب حكايات عجيبة وكان مدة الاجتماع به نحو ثلاثة أشهر أو أكثر
  • دار المعرفة - بيروت-ط 1( 0) , ج: 1- ص: 313

Men
الولادة
غير متوفر
الوفاة
غير متوفر
العصر
التصنيف
رجال