ابن الوزير
أثال بن حجل بن عامر المذحجي
أثال بن حجل بن عامر المذحجي
أرى ذا شيبة حمال ثقل | وأبيض مثل صدر الرمح نالا |
أبو حنش يؤرقنا وطلق | وعمار وآونة أثالا |
أراهم رفقتي حتى إذا ما | تجافى الليل وانخزل انخزالا |
إذا أنا كالذي يسعى لورد | إلى آل فلم يدرك بلالا |
والمترجم كان مع علي عليه السلام بصفين قال نصر بن مزاحم وكان مجتهدا مستبصرا وكان أبوه حجل مع معاوية. قال نصر: كان الناس يوم صفين قد ثقلوا عب البراز حين عضتهم الحرب فقال الأشتر يا أهل العراق أما من رجل يشري نفسه لله فخرج أثال بن حجل بن عامر المذحجي فنادى بين العسكرين هل من مبارز فدعا معاوية حجلا فقال دونك الرجل وكانا مستبصرين في رأييهما فتبارزا فبدره الشيخ بطعنة فطعنه الغلام وانتمى فإذا هو ابنه فنزلا وتعانقا وبكيا فقال له الأب أي أثال هلم إلى الدنيا فقال له أثال يا أبت هلم إلى الآخرة والله يا أبت لو كان من رأيي الانصراف إلى أهل الشام لوجب عليك أن تنهاني واسوأتا ماذ أقول لعلي وللمؤمنين الصالحين وانصرف حجل إلى أهل الشام وأثال إلى أهل العراق فخبر كل منهما أصحابه وقال في ذلك حجل:
إن حجل بن عامر وأثالا | أصبحا يضربان في الأمثال |
فدعاني له ابن هند وما زا | ل قليلا في صحبه أمثالي |
شاجرا بالقناة صدر أبيه | وعزيز علي طعن أثال |
لا أبال حين اعترضت أثالا | وأثال كذاك ليس ببالي |
فافترقنا على السلامة والنفـ | ـس يقيها مؤخر الآجال |
لا يراني على الهدى وأراه | من هدانا على سبيل ضلال |
إن طعني وسط العجاجة حجلا | لم يكن في الذي نويت عقوقا |
كنت أرجو به الثواب من اللـ | ـه وكوني مع النبي رفيقا |
لم أزل أنصر العراق على الشام | اراني بفعل ذاك حقيقا |
قال أهل العراق إذ عظم الخطـ | ـب ونق المبارزون نقيقا |
من فتى يأخذ الطريق إلى اللـ | ـه فكنت الذي أخذت الطريقا |
حاسر الرأس لا أريد سوى المو | ت أرى الأعظم الجليل دقيقا |
فإذا فارس تقحم في النقـ | ـع خدبا مثل السحوق عنيقا |
فبداني حجل ببادرة الطعـ | ـن وما كنت قبلها مسبوقا |
فتلقيته بعالية الرمـ | ـح كلانا يطاول العيوقا |
أحمد الله ذا الجلالة والقد | رة حمدا يزيدني توفيقا |
لم أنل قتله ببادرة الطعنـ | ـة مني ولم أكن مفروقا |
(إذا كففت السنان عنه ولم أر | د قتيلا أبي ولا مفروقا خ ل) |
قلت للشيخ لست أكفرك الدهـ | ـر لطيف الغذاء والتفنيقا |
غير أني أخاف أن تدخل النا | ر فلا تعصني وكن لي رفيقا |
وكذا قال لي فغرب تغريـ | ـبا وشرقت راجعا تشريقا |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 2- ص: 458