محمد بن أحمد قاسم بن عبد الرحمن بن أبي بكر العمري
قاضي مكة، وخطيبها تقي الدين الحرازي المكي الشافعي، يكنى أبا اليمن:
ولد سنة ست وسبعمائة بمكة. وسمع بها على جده لأمه الرضى الطبري، وأخيه الصفي: صحيح البخاري، وعلى جده لأمه بمفرده جامع الترمذي، وسنن أبي داود والنسائي، وأحاديث صحيح ابن حبان، واختلاف الحديث للشافعى وغير ذلك من الكتب والأجزاء، وعلى الفخر عثمان بن محمد التوزري: الموطأ رواية يحيى بن يحيى، والشمائل وغير ذلك عليهم وعلى غيرهم من شيوخ مكة، والواردين إليها، منهم: الصدر إسماعيل بن يوسف بن مكتوم القبسى.
سمع منه: جزء أبي الجهم الباهلى، ومشيخته تخريج الفخر بن البعلبكى بمنى في سنة إحدى عشرة وسبعمائة.
وتفقه على أبيه وغيره من شيوخ مكة. ورحل إلى الشام فأخذ بها الفقه عن: قاضي حماة شرف الدين البارزى، وأذن له في الفتوى والتدريس، فدرس وأفتى كثيرا. وانتفع الناس به في ذلك. وكان يجلس للتدريس قرب باب العجلة. وحدث، سمع منه: الشيخ نور الدين الفوي بقراءته، ووالدي وغيرهما من شيوخنا. وولى قضاء مكة بعد موت ابن خالته القاضي شهاب الدين الطبري.
ثم ولى - مع القضاء بعد ذلك ـ: خطابة الحرم لما صرف عنها الضياء الحموي في سنة إحدى وستين وسبعمائة، وباشرها من استقبال رمضان من هذه السنة. وكان جهورى الصوت يرتج المسجد له إذا خطب.
واستمر على ذلك حتى صرف عنه في أثناء شعبان سنة ثلاث وستين وسبعمائة بجدي القاضي أبي الفضل النويري.
وكانت مباشرته للقضاء سنتين وتسعة أشهر تقريبا، واستمر مصروفا حتى مات. ولزم بيته في حال صرفه، بحيث كان لا يخرج منه غالبا إلا يوم الجمعة مع ملازمة الاشتغال بالعلم والعبادة والمصالح الدينية.
وكان في قضائه نزيها عفيفا، بحيث: أنه فرق صدقة لؤلؤ لها صورة جاءت من الهند فلم يصرف منها لأحد من جهته شيئا. ومع ذلك فما سلم من الكلام.
وكانت وفاته في جمادى الأولى سنة خمس وستين وسبعمائة بمكة. ودفن بالمعلاة بجوار والده وأخيه. وكان ذا معرفة بالفقه، مشاركا في غيره من فنون العلم. وله خط جيد.