محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن القاسم بن عبد الرحمن القرشي العقيلي

محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن القاسم بن عبد الرحمن القرشي العقيلي

التراجم

محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن القاسم بن عبد الرحمن القرشي العقيلي، قاضي مكة، وخطيبها عز الدين أبو المفاخر بن قاضي الحرمين وخطيبهما محب الدين أبي البركات بن قاضي مكة كمال الدين أبي الفضل النويري، المكي الشافعي:
ولد في سحر ليلة الاثنين حادي عشر رمضان سنة خمس وسبعين وسبعمائة بطيبة. وبها نشأ. وكان أبوه بها قاضيا.
وأجاز له من دمشق المسندون: عمر بن الحسن بن أميلة المراغى المزي، وصلاح الدين محمد بن أحمد بن أبي عمر، وحسن بن أحمد بن هلال الطحان، وجماعة في سنة ست وسبعين.
وسمع بالمدينة - فيما أظن - من شيختنا أم الحسن بنت الفقيه أحمد بن قاسم الحرازي.
وبمكة من شيخنا إبراهيم بن صديق: الصحيح وغيره.
وروى عنه الصحيح، وعنى بالفقه كثيرا. وكان فيه نبيها، وحفظ فيه التنبيه والحاوى أو أكثره، وكان يذاكر بالحاوى.
وتفقه مدة طويلة بشيخنا القاضي جمال الدين بن ظهيرة. وتفقه قليلا بشيخنا الشيخ برهان الدين الأنباسى، أحد أعيان الشافعية بالديار المصرية، لما قدم إلى مكة في سنة إحدى وثمانمائة، قرأ عليه في الحاوى، وأجازه بالتدريس والإفتاء. وناب لأبيه في الخطابة في سنة ست وتسعين وفيما بعدها.
وناب عنه في الحكم في سنة سبع وتسعين، وفي درس بشير.
وباشر جميع وظائف أبيه بأثر موته، لأن أباه استنجز له توقيعا من الملك الظاهر بأن يكون نائبا عنه في حياته مستقلا بعد وفاته.
وأنهى خبر موت أبيه إلى السلطان الظاهر بمصر، فولاه السلطان قضاء مكة وخطابتها وحسبتها، ونظر المسجد الحرام والأوقاف والربط المشرفة في أثناء شهر رمضان سنة تسع وتسعين.
وفى رجب منها: كانت وفاة أبيه، ووصل إليه العهد والتشريف بذلك في الثاني
والعشرين من شوال من السنة المذكورة. واستمر مباشرا لذلك من هذا التاريخ إلى أوائل ذي الحجة سنة ست وثمانمائة.
وكان عزل عن ذلك بمصر أياما قليلة، وقت سفر الحاج من مصر، في سنة ثلاث وثمانمائة، ثم عاد لولاية ذلك، ووصل له عهد بذلك كتب بعد سفر الحاج عن مصر.
وكان بعض الحجاج ذكر عزله بمكة، وأرجف بذلك أعداؤه فما راعهم إلا وصول العهد بولايته.
وكان عزله في موسم سنة ست وثمانمائة بالتحامل عليه؛ لأن أمير الحاج المصري طولون ذكر: أن السلطان فوض إليه أمر عزله وتولية من يصلح.
وكان قد وصل إليه عهد باستقراره على ولايته كتب بعد سفر الحاج من مصر، ولم يذكر ذلك لأمير الحاج، ولا للقائمين عليه لما اجتمعوا للكشف عن أمره، وقام من المجلس حنقا.
وغلب على ظنه أنهم لا يقدمون على ولاية غيره، فلم يصب ظنه، وأشاع عنه بعض أعدائه أنه عزل نفسه واستدعى شيخنا القاضي جمال الدين إلى مجلس أمير الحاج فشافهه بالولاية، وخلع عليه وولاه أيضا صاحب مكة. وباشر ما كان يباشره القاضي عز الدين من الوظائف.
وتوجه القاضي عز الدين بعد الحج إلى المدينة النبوية، وأقام بها إلى أن وصل عهد بولايته لوظائفه في ربيع الأول أو الثاني من سنة سبع وثمانمائة. ووصل لشيخنا القاضي جمال الدين عهدا بالولاية لذلك.
ووصل كتاب السلطان: بأن يجتمع الناس ويستقر من يختارونه من الرجلين فتحامل بعض العوام كثيرا على القاضي عز الدين لعلمهم: أن أمير البلد لا يرغب في ولايته. واستمر القاضي جمال الدين مباشرا إلى الموسم من هذه السنة.
وفى هذا الموسم: قرئ توقيع القاضي عز الدين بعوده للولاية، وقرئ فيه توقيعى بولايتى لقضاء المالكية بمكة، ولبسنا جميعا تشريفا بذلك.
والذي أعان على تنفيذ ولاية القاضي عز الدين بمكة في هذا التاريخ أمير الركب المصري كزل العجمى.
وكان أعداؤه عارضوا ولايته بكتاب وصل من الأمير السالمى مدير الدولة بمصر
يتضمن: أن القاضي جمال الدين متولى؛ لأن ولاية القاضي عز الدين كانت قد اشتهرت بمصر.
وتوصل أعداؤه بكتاب السالمى إلى معارضته بعد الموسم في الخطابة، وأمر الحرم والحكم، فتم لهم ذلك فيما عدا الحكم لأن القاضي عز الدين لم يوافق على اجتنابه.
وتوقف شيخنا القاضي جمال الدين عن مباشرة ذلك كله.
فلما كانت ليلة الثاني من ربيع الثاني وصل إلى القاضي جمال الدين عهد وتشريف بولايته للوظائف المذكورة، فباشر ذلك إلى النصف الثاني من شعبان سنة عشر وثمانمائة.
وفى آخر الشهر المذكور: وصل عهد للقاضي عز الدين وتشريف بولايته للوظائف المذكورة.
وباشر ذلك في أوائل رمضان من هذه السنة إلى آخر رجب سنة اثنتي عشرة وثمانمائة.
وفى أثناء العشر الأوسط من شعبان قبيل نصفه من هذه السنة وصل توقيع وخلعة للقاضي جمال الدين بولايته للوظائف المذكورة، فباشر ذلك إلى العشرين من ربيع الثاني سنة ثلاث عشرة وثمانمائة.
وفى هذا التاريخ، وصل للقاضي عز الدين توقيع وخلعة بولايته للوظائف المذكورة، وقرئ توقيعه بذلك، وكانت قراءته يوم الجمعة، فخطب بالناس.
وكان القاضي جمال الدين قد عمر المنبر ليخطب في يوم الجمعة المذكور، فخطب عليه غيره. فتعجب الناس من هذا الإتقان.
واستمر القاضي عز الدين مباشرا للوظائف المذكورة إلى أوائل ذي الحجة سنة ثلاث عشرة.
وفى هذا التاريخ: وصل للقاضي جمال الدين عهد بولايته للوظائف المذكورة، كتب بدمشق، ووصل مع بعض الحجاج منها.
واستمر القاضي جمال الدين مباشرا لذلك إلى الرابع عشر من شوال سنة ست عشرة وثمانمائة.
وفى هذا التاريخ: وصل للقاضي عز الدين عهد بولايته للخطابة، ونظر الحرم والحسبة بمكة، فقرئ عهده بذلك، ولبس التشريف بحضرة القاضي جمال الدين.
فلما كان الموسم من هذه السنة: وصل إلى القاضي جمال الدين عهد بالخطابة دون النظر والحسبة، وباشرها مع القضاء وما معه إلى أثناء ربيع الآخر سنة سبع عشرة وثمانمائة، ثم وصل إلى القاضي عز الدين توقيع بالخطابة، ونظر الحرم والحسبة في هذا التاريخ، وباشر ذلك القاضي عز الدين.
ثم سعي للقاضي جمال الدين في الخطابة، فوليها واتفق أن ولايته لها كانت بعد وفاته؛ لأنه توفى في سابع عشر رمضان من هذه السنة.
ولما وصل خبر وفاته إلى القاهرة، قرر القاضي عز الدين في الخطابة مع نظر الحرم والحسبة.
وكان أمير الحاج المصري في سنة سبع عشرة أبقاه على الخطابة، وما زال مباشرا لها ولنظر الحرم والحسبة من ربيع الآخر سنة سبع عشرة، وإلى أن عرض له من المرض ما منعه من المباشرة في ذي القعدة سنة تسع عشرة، فباشر ذلك نوابه.
وقدر أنه صرف عن الخطابة والحسبة في عاشر ذي الحجة سنة تسع عشرة وثمانمائة بأبى البركات بن أبي السعود بن ظهيرة.
وما وصل الخبر بولايته لذلك إلا بعد موته بنحو خمسة وعشرين يوما: لأن أبا البركات مات في الثاني والعشرين من ذي الحجة سنة تسع عشرة وثمانمائة، فباشر نائب القاضي عز الدين الخطابة والحسبة مع نظر الحرم إلى أن توفى القاضي عز الدين.
ومما وليه القاضي عز الدين، تدريس المدرسة الأفضلية بمكة، ودرس بشير وغير ذلك.
وكان صارما في الأحكام، وله بها معرفة، وقل أن يستكبر شيئا، وفيه احتمال كثير للأذى، ومروعة كثيرة.
وكان جيد الحفظ للقرآن، سريع التلاوة، مديما لها غالبا ليلا ونهارا. وصح لي أنه سمع يتلو ليلا قبيل موته بنحو عشرة أيام.
وكان وهنه في هذه المدة شديدا. وكان ابتداء مرضه الذي مات به الفالج، ثم أمورا أخر يرجى له بها كثرة الثواب.
وتوفى ليلة الأحد الحادي والعشرين من شهر ربيع الأول سنة عشرين وثمانمائة بمكة. وصلى عليه عقب صلاة الصبح عند باب الكعبة. ودفن بالمعلاة على جده القاضي أبي الفضل. وكثر عليه البكاء والأسف، ممن لم يعرفه، وممن له عرف. وهو ابن خالى وأخى من الرضاع، تغمده الله برحمته.
  • دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان-ط 1( 1998) , ج: 2- ص: 1

Men
الولادة
غير متوفر
الوفاة
غير متوفر
العصر
التصنيف
رجال