محمد بن إبراهيم الإمام بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس العباسي:
أمير مكة والطائف، ولى ذلك بعد عزل عبد الصمد بن علي في سنة تسع وأربعين ومائة، وحج بالناس فيها، كما ذكر ابن جرير الطبري.
ثم عزل عن ذلك في سنة ثمان وخمسين ومائة بإبراهيم بن يحيى - الآتي ذكره.
وذكر الفاكهي: أنه ولى مكة للمنصور، وابنه المهدى.
وذكره ابن الأثير في: ولاية مكة للرشيد. ولم يبين تاريخ ولايته للرشيد، وبين ذلك ابن كثير؛ لأنه ذكر: أنه حج بالناس في سنة ثمان وسبعين، وهو أمير مكة.
وذكر الذهبي: أنه ولى دمشق للمهدى، ولابنه الرشيد.
وروى عن: أبي جعفر المنصور، وجعفر بن محمد الصادق. وروى عنه: ابنه موسى، وحفيده إبراهيم بن عبد الصمد. وكان كبير القدر.
توفى سنة خمس وثمانين ومائة. انتهى.
ولمحمد بن إبراهيم - هذا - يقول العنبري:
إنى أتيت بأمر يقشعر له | أعلا الذؤابة أمرا مفظعا عجبا |
لما عمدت كتاب الله أرهنه | أيقنت أن زمان الناس قد كلبا |
وما عمدت كتاب الله أرهنه | إلا ولم يبق هذا الدهر لي نشبا |
فافتك طه وياسينا فإنهما | للسبع من محكم الفرقان قد نسبا |
وقال - أيضا - العنبرى لمحمد بن إبراهيم:
اقض عني يا ابن عم المصطفى | أنا بالله من الدين وبك |
من غريم فاحش يقذرنى | أشوه الوجه لعرض منتهك |
أنا والظل وهو ثالثنا | أين ما زلت من الأرض سلك |
ذكر ذلك الزبير بن بكار.
وقد أثنى عليه الفاكهي، وذكر له أخبارا حسنة. فتذكر ذلك لما فيه من الفائدة ونص ما ذكره:
وكان محمد بن إبراهيم من أفاضل بنى هاشم، ممن ولى مكة. كان وليها لأبي جعفر المنصور، ثم للمهدى أمير المؤمنين. فحدثنا محمد بن أبي عمر عن بعض أشياخه، قال: كتب أمير المؤمنين المهدى إلى محمد بن إبراهيم يقول له: بلغني أن سفيان فيما قبلك، فإذا جاءك كتابى فادفعه إلى.
فلما ورد عليه الكتاب أخفاه أياما. وكان سفيان يخرج في الليل فيطوف، فتحينه محمد بن إبراهيم في ذلك الوقت من الليل، وكان لمحمد بن إبراهيم وقت من الليل يطوف ويلى خلف المقام، فلصق بسفيان، فقرأ بهذه الآية:
{إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين} [القصص: 20] فعرف سفيان ما أراد، فخرج من ليلته.
فلما كان بعد ذلك أظهر الكتاب في الناس، وأمر بطلبه فلم يوجد. وسمعت عبد
الرحمن الحائى يقول: رأيت محمد بن إبراهيم يصلى في أيام الموسم بلا جند ولا أعوان. انتهى.
وذكر ابن الأثير خبرا على تقوى محمد بن إبراهيم - هذا - لأنه قال في أخبار سنة ثمان وخمسين ومائة من الهجرة:
وفيها: حبس محمد بن إبراهيم الإمام، وهو أمير مكة جماعة، أمر المنصور بحبسهم. وهم: رجل من آل علي بن أبي طالب - كان بمكة - وابن جريج، وعباد بن كثير، وسفيان الثورى، ثم أطلقهم من الحبس بغير إذن المنصور. فغضب عليه.
وكان سبب إطلاقهم: أنه نظر، وقال: عمدت إلى ذي رحم فحبسته - يعني: بعض ولد على - وإلى نفر من أعلام المسلمين فحبستهم، ويقدم أمير المؤمنين، فلعله يأمر بقتلهم فيشتد سلطانه وأهلك، فأطلقهم وتحلل.
فلما قارب المنصور مكة، أرسل إليه محمد بن إبراهيم بهدايا فردها عليه. انتهى.
قلت: وقع لنا حديثه عاليا في جزء البانياسي.
أخبرني به محمد بن إبراهيم الصوفي قراءة وسماعا بمكة ودمشق: أن أبا العباس الحجار أخبره عن الكاشغري، والأنجب الحمامى، وعامر بن مسعود، وعبد اللطيف بن القبيطى، وعلي بن محمد بن كبة، وابن السباك، وزهرة بنت محمد، إذنا، قالوا: أخبرنا ابن البطى.
زاد الكاشغري، وابن تاج الفراء، قالا: أخبرنا مالك البانياسي، قال: أخبرنا أحمد بن محمد المجبر، قال: أخبرنا إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، قال: حدثني أبى، قال: حدثنا جدي محمد بن إبراهيم عن جعفر بن محمد عن خالد بن علقمة عن عبد خير عن على رضي الله عنه أنه «دعا بماء فتوضأ ثلاثا ثلاثا. وقال: هكذا كان وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم» .