محمد بن إسحاق بن أحمد بن إسحاق بن أبي بكر الشيرازي، الشيخ، غياث الدين، الأبرقوهي، نزيل مكة، يكنى أبا المعالى، بن أبي الفضل الشيرازي، ويعرف بالكتبي:
ولد بأبرقوه في سنة خمس وعشرين وسبعمائة. وكان من جماعة السلطان شاه شجاع صاحب بلاد فارس. وجرت له على يده صدقات بمكة ومآثر، منها: الرباط الذي قبالة باب الصفا، وأوقاف عليه وعلى غيره بمكة ومنى.
وفى هذا الرباط حجر مكتوب فيه: أن الواقف شرط أنه: يسكنه الفقراء الأعجام المجردون المتقون دون الهنود، ومن لا سكن له بمكة المشرفة إلا في الموسم، أو لا بيوت لهم.
وتاريخ وقفه سنة إحدى وسبعين وسبعمائة. وفيه حجر آخر مؤرخ بسنة ست وسبعين.
وكان الشيخ غياث الدين هذا دخل إلى بلاد الشام، وسمع بها من ست العرب بنت
محمد بن الفخر على، المعروف بابن البخاري: الشمائل للترمذي. وما علمته حدث. وأظنه أجاز لنا. والله أعلم.
وله معرفة بالطب، وله فيه تأليف حسن، وانتفع به الناس في ذلك كثيرا بمكة. وكان يحسن إليهم بما يحتاجونه من الأدوية وغير ذلك.
وجاور بمكة نحو ثلاثين سنة على طريقة حميدة من الإقبال على العبادة والخير وكف الأذى.
وضعف بآخره، وعجز عن الحركة، وانقطع في بيته حتى توفى في تاسع عشرين جمادى الأولى سنة خمس وثمانمائة بمكة. ودفن بالمعلاة. وكان والده قاضي شيراز، ويلقب عز الدين.