محمد بن جعفر بن أحمد بن محمد بن عبد العزيز العباسي
قاضي مكة، وخطيبها عماد الدين، ويقال: فخر الدين أبو جعفر، ويقال: أبو الحسن البغدادي:
ذكر المنذري: أنه ولد في الرابع عشر من رجب، سنة أربع وعشرين وخمسمائة. وأجاز له: أبو القاسم بن الحصين، والقاضي أبو بكر الأنصاري، والشروطى، وجماعة.
وسمع من: جده أبي جعفر أحمد بن محمد العباسي، وأبي الوقت السجزي، وغيرهم.
وتفقه على الإمام أبي الحسن بن الخل ببغداد، وسمع منه، وحدث، وأجاز له. وتولى القضاء بمكة والخطابة بها.
وولى قضاء القضاة ببغداد، وتوفى بها ليلة التاسع عشر من جمادى الآخرة سنة خمس وتسعين وخمسمائة، ودفن بالعطافية عند جده.
وذكره ابن الدبيثى في ذيل تاريخ بغداد. وذكر من حاله ما ذكره المنذرى بزيادة في ذلك وغيره، فقال: وتولى القضاء بمكة والخطابة بها في سنة تسع وسبعين وخمسمائة، وخرج إليها في هذه السنة.
وخطب في أيام الموسم، وصلى بنا الجمعة، وكنت في هذه السنة حاجا.
ولما عزل قاضي القضاة أبو طالب علي بن علي بن النجارى، عن قضاء القضاة يوم الجمعة، رابع شهر رمضان سنة أربع وثمانين وخمسمائة ولى أبو الحسن محمد بن جعفر العباسي - هذا - قضاء القضاة في هذا اليوم.
وشافهه بالولاية الوزير أبو المعالى سعيد بن علي بن حديدة، فحضر الجمعة، ومعه العدول، وأتباع مجلس الحكم ممن كتب عهده وقرئ. وخلع عليه في الشهر المذكور.
فلم يزل على حكمه وقضائه، يسمع الشهادات، ويثبت الحقوق، ويقبل الشهود، إلى أن عزل يوم الاثنين ثاني عشر جمادى الآخرة من سنة ثمان وثمانين وخمسمائة بمحضر من القضاة والعدول والفقهاء عند أستاذ الدار العزيزة - شيد الله قواعدها بالعز - أبي المظفر عبيد الله بن يونس، بسبب كتاب أثبته باسم الحسن بن زركل الاسترابادى التاجر، على فاطمة بنت محمد بن حديدة زوجة أبي المعالى بن حديدة - الذي كان وزيرا - بشهادة أحمد بن علي بن كردى، ومحمد بن محمد بن المهتدى.
وكان الكتاب مزورا على المرأة المذكورة، وتولى إثباته أبو الفتح محمد بن محمود بن الحراني، وكان أحد العدول، وأقر أنه مزور، وأن قاضي القضاة ارتشى على إثباته من الحسن الاسترابادى، خمسين دينارا وثيابا. فسئل العباسي عن ذلك، فأنكر وقال: هذا سجلى، وثبت عندي بشهادة الشاهدين المذكورين، فحضر محمد بن محمد بن المهتدى وأنكر: أنه شهد على المرأة المذكورة، وأنه شهد عند العباسي به.
فاستفتى الفقهاء الحاضرون: إذا أنكر الشاهد أنه شهد عند الحاكم بشيء، هل القول قوله أو قول الحاكم؟ .
فأفتوا أن القول قول الشاهد. وأكد ذلك شهادة ابن الحراني عليه: أنه مزور، وأنه ارتشى على إثباته للزور.
فعزل أستاذ الدار - يومئذ - بمحضر من الجمع، وأمر برفع طيلسانه وانفصل الجمع ووكل به أياما، ثم أفرج عنه.
وحضر الشاهد الآخر، وهو أحمد بن علي بن كردى، فأنكر شهادته كما أنكرها ابن المهتدى.
وعزل ابن الحراني المذكور أيضا، وشاهدان كان خطهما على ظهر السجل بمعارضة بأصله، ولزم العباسي بيته إلى أن مات. انتهى.