محمد بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد شمس الدين الإستجى المصري الشافعي
محمد بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد شمس الدين الإستجى المصري الشافعي
نزيل مكة. جاور بها مدة سنين، مستوطنا بها متأهلا فيها. ولى مباشرة في الحرم، وله نظم كبير، ويقع له فيه الحسن، غير أنه كان يتهم بانتحال معانيه، والله أعلم.
وكان سمع بمكة صحيح البخاري على محمد بن صبيح المكي شيخ رباط غزى، والقاضي أبي الفضل النويري قبل ولايته، ثم صحبه، واشتهر بصحبته ومدحه بقصائد، ورثاه بعد موته بمرثية بليغة.
وسمع بمكة من الكمال بن حبيب الحلبي وبالمدينة من: قاضيها بدر الدين بن الخشاب، وبدمشق في سنة وثمانين وسبعمائة من [ ........ ]
وتوفى في العشرين من شعبان سنة ثمان ثمانين وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاة.
أنشدني الإمام النحوي نجم الدين محمد بن أبي بكر المكي المعروف بالمرجانى من
لفظه، أن الأديب شمس الدين محمد بن عبد الله بن أحمد الإستجى أنشده لنفسه.
أم النواظر في محراب حاجبها | طرف تلا من معانى حسنها سورا |
فلو ملكت فؤادى كنت أجعله | وقفا له ولطرفى أجعل النظرا |
وشادن قسنا على ريقه | سلافنا والجامع السكر |
فقام في العشاق تحلابه | يتلو علينا إنما الخمر |
فى القلب منى للأحبة منزل | لسوى الأحبة ليس فيه مدخل |
قلب على التوحيد قد أسسته | فلذاك بالأهواء لا يتزلزل |
ورفعت بالتفويض ما شيدته | منه براحات الرضى كى يكمل |
وجعلت من كتمان حالى فوقه | سقفا علا وإليه لا يتوصل |
وأقمت فيه من رجائى سلما | أرقى به عن ظن ما لا يجمل |
ولبابه السأمي طبعت من الحجي | قفلا بأيدى الحزم منى يقفل |
ولديه حراس به وكلتهم | وعلى الطريق إليه ستر مسبل |
وخلوت فيه بمن أحب فقال لي | وكل بباب السر من لا يغفل |
ففعلت فأنتظمت فنون مسوتى | وغدوت في بردى هناء أرفل |
فسكرت ثم رأيت سكرى يقتضى | سكرا ويلزم من أداه تسلسل |
فرقيت من ذاك المقام لمرتقى | لم يرقه إلا رجال كمل |
قوم برحمة ربهم وبفضله | ومعونة منه إليه توصل |
لم لا ومرشدهم وهاديهم إلى | سبل الهدى الهادي النبي المرسل |
المصطفى الأوفى المراد المجتبى | الأرشد الأتقى الأخص الأكمل |
بالسبق فاز وإن تأخر بعثه | فهو الأخير عناية والأول |
أفلت بمبعثه شموس شرائع | وبشرعه شمس به لا تأفل |
فبنانه عند العطاء ووجهه | ينهل ذا كرما وذا يتهلل |
نام الخلى وذو الغرام مسهد | وله النجوم بما يكابد تشهد |
نادى الأحبة لو سمحتم بالكرى | فلعل طيفكم المفدى يسعد |
قالوا ألم تعلم بأن أخا الهوى | حكم الغرام بأنه لا يرقد |
فأجاب سمعا للغرام وطاعة | إن الغرام على المحب له اليد |
قسما بعزة من أحب وذلتى | إنى وإنى العبد وهو السيد |
قد لذ لي ذلى لديه ولم أزل | عذب لدى عذابه وتعبد |
ووحق نور سنا جلال جماله | وقديم إحسان له لا يجحد |
ذل المريد بلا مراء عزة | وحياته في موته لا يشهد |
كم ذا أصرح بالمقال لعلهم | يحنوا وحالى حين أسكت ينشد |
يا سادة عتقوا الرقاب وبرهم | أبدا لأحرار الورى يستعبد |
الأمر أمركم فقولوا امتثل | واقضوا فرأيكم الكريم مسدد |
وأتى العذول لما رأي من حالتى | يثنى عنانى عنكم ويفند |
ويقول إن لم تسل عشت معذبا | سترى فتشكر ما أقول وتحمد |
فأجبته دعنى عدمتك ناصحا | ما في جنوبك لا رعيت تردد |
إن المنية فيهم أمنيتى | فبأى شيء بعدها تتهدد |
عنى إليك فلو عدلت عدلت عن | عذلى وكنت إلى المحبة ترشد |
لكن ظلمت وزاد قلبك قسوة | صبرا عليه فقد يلين الجامد |
تالله لو أدركت معنى حسن من | أهواه لم تبرح به تتوجد |
إن الذي ببديع حسن صفاته | يا صاح همت هو النبي محمد |
المصطفى الهادي الرسول المجتبى | الطاهر النور المشفع أحمد |
العاقب الماحى المقفى من له | فضل عظيم لا تطاوله يد |
ومن شعره أيضا، قوله من قصيدة أولها:
أما والعيون السود ما أنا بالسالى | ولا والقدود الهيف لا حلت عن حالى |
فيا أيها اللاحى رويدك إنني | ولا فخر صب قد رضيت بإذلالى |
وقد شاع بين الناس أنى متيم | فما لي وقد باح الخفاء لعذالى |
ولله برق لاح من جانب الحمى | فهيج أشواقى وأنعش بلبالى |
وأذكرني ثغر المليحة باسما | كدر حباب لاح من كاس جريالى |
ولم أك بالناسى ولكنه بدا | وذكرى قد ألقى إلى قدها بالى |
وماذا على صب تنعم باله | فطورا بمعسول وطورا بعسالى |
ومن لي بثغر قد حمته مناظرا | على كما شاء الهوى لحظه والى |
ألمياء هل بى في وصالك مطمع | تلوذ به عند اشتياقك آمالى |
فلولا الرجا يا غاية السول والمنى | لمت ولم أبلغ مناى بأوجالى |
وقائلة مهلا فحسبك ما جرى | من الدمع والشكوى على الطلل البالى |
فقلت لها كفى فتلك منازل | نزلت بها قدما على خير نزال |
بها كنت أمشى من سرور لمثله | بمنعرج بها اللذات مشية مختال |
وكنت بها للهو أدعى فأنثنى | كأنى على الأفلاك أسحب أذيالى |
وكم نلت من لبنى بها من لبانة | بلا منة تخشى ولا ذل تسآلى |
وكم بت أجلو والمديرة مقلتى | سلاف جمال مازجته بإجمالى |
وكم بت لا أخشى رقيبا سوى الدجى | ولا واشيا إلا شذا طيبها الغالي |
فما لي لا أبكى الغداة لبينها | وأندب ربعا من شمائلها خالى |
وأنشد من فرط الصبابة والأسى | بذل كسانيه الهوى وبإذلالى |
محبك لم يسأم وإن دام وصله | وإن صد يا لبنى فما هو بالسالى |
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان-ط 1( 1998) , ج: 2- ص: 1