محمد بن عبد الله بن عبد الله الدمشقي القلعى المقري، ناصر الدين المعروف بالعقيبي:
نسبة إلى العقيبة، موضع بدمشق، المتصدر بالحرم الشريف. هكذا وجدت نسبه بخطه.
ووجدت بخطه: أنه قرأ القرآن الكريم ختمة كاملة بما احتوته قصيدة الإمام الشاطبى من مذاهب القراء، على المقرئين بدر الدين محمد بن أحمد بن بصحان الدمشقي، وشمس الدين محمد بن أحمد بن علي الرقى، وحدث عنهما بالقصيدة المذكورة، بقراءة ابن بصحان لها، على الرضى جعفر بن القاسم بن دبوقا، وقراءة الرقى لها، على الجمال إبراهيم بن داود الفاضلى، والشهاب أبي بكر بن عثمان بن عبد الخالق بن مزهر الأنصاري.
وعنهما أخذ القراءة بقرائتهما لها على العلم السخاوى، عن الناظم، تلا عليه لأبي عمرو بن العلاء من طريق الدورى، والسوسى عن اليزيدى عنه ختمة، جمع فيها بين الطريقين، شيخنا القدوة تفى الدين عبد الرحمن بن أبي الخير الفاسي. وكتب له الإجازة بخطه. ومنها نقلت ما ذكرت.
وسألت شيخنا المذكور عنه. فقال: تصدر للإقراء بدمشق وبالمدينة. ومات بها أو بمكة، وأقام بها مدة طويلة.
وكان مستجاب الدعوة. وكان يقرأ غالبا في كل يوم ختمة. وذكر أنه سمعه يقول: كنت أقرأ في كل يوم من رمضان ختمتين، فلما كان آخر الشهر، صرت أرى مكتوبا: الله، الله، الله، على جميع ما يقع عليه بصرى من الأرض والسماء والجبال، فانقطعت عن المسجد وحضور الجماعة ودخول الخلاء وغير ذلك، وتركت التصرف، وأقمت على ذلك يومين، ثم زال عني في الثالث.
وذكر لي شيخنا: أن بعض الناس حسن للشيخ ناصر الدين هذا، أن يصطرف دراهم، بمسعودية، في وقت رخصها، ليستفيد فيها وقت غلوها، فاتفق أنه فعل. فلما تبين له تحريم ذلك، تصدق بالجميع. وكان مبلغا له صورة. وذكر أنه كان شديد المراقبة لنفسه.
وقد ذكره ابن فرحون في كتابه «نصيحة المشاور»، فقال: كان إماما في القراءات وموادها، ملازما للمشتغلين، انتفع الناس عليه بدمشق ورأس فيها.
انفرد بمكة ثم بالمدينة. وكان من الأولياء، وأهل الفراسة. وكذا عنده حدة عظيمة على الطلبة وهيبة عليهم.
توفى رحمه الله سنة أربع وستين وسبعمائة. انتهى.