محمد بن عبد الرحمن بن أبي الخير محمد بن أبي عبد الله محمد بن محمد ابن عبد الرحمن الحسني، الشريف أبو عبد الله الفاسي المكي المالكي، أخو أبي الخير السابق، وهو أبو عبد الله الصغير، لأنه كنى بكنية جد أبيه أبي عبد الله الفاسي الكبير، الآتي ذكره، يلقب محب الدين:
ولد في سنة أربع وسبعين وسبعمائة بمكة، وسمع بها على غير واحد من شيوخها. منهم العفيف عبد الله النشاورى، وغير واحد من القادمين إليها، منهم عبد الوهاب القروى الإسكندري، شيئا من آخر «المحدث الفاصل» للرامهرمزي، والشيخ جمال الدين الأميوطي، وإبراهيم بن صديق، وبعض ما سمعه على ابن صديق معى وبقراءتى.
وسمع معى بالقاهرة وبقراءتى على جماعة من شيوخنا، منهم: علي بن أبي المجد الدمشقي، وعبد الله بن عمر الحلاوى، وأحمد بن حسن السويداوى، والبرهان إبراهيم ابن أحمد الشامي.
وله إجازة من عمر بن أميلة، وصلاح الدين بن أبي عمر، ومن عاصرهم من شيوخ دمشق وغيرها.
وحدث عن بعض شيوخه بالإجازة، المشار إليهم، وعن غيرهم ممن سمع منهم، وحفظ «مختصر» ابن الحاجب في الفقه و «الرسالة» لابن أبي زيد، وغير ذلك من المختصرات.
وكان يحضر تدريس أبيه بمكة كثيرا. وقرأ في الفقه بالقاهرة على بعض شيوخها من المالكية، وتبصر في الفقه قليلا، ودرس فيه قليلا.
وعرض له قولنج تعلل به سنين كثيرة، ولم يغارفه حتى توفى في آخر ليلة الاثنين الثامن لشهر ربيع الآخر، سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة بمكة، بدار زبيدة، وصلى عليه عقيب طلوع الشمس بالمسجد الحرام، عند قبة الفراشين كأبيه، ودفن بالمعلاة على أبيه، بقبر أبي لكوط.
ولم يوجد - فيما بلغني - لأبيه أثر في القبر، وبين وفاتيهما سبعة عشر سنة ونحو خمسة أشهر، رحمها الله تعالى.
وعرض له قبيل موته إسهال كثير بالدم، ولعله مات بذلك، فيكون شهيدا باعتبار أنه مبطون، وقد دخل لأجل الرزق إلى القاهرة مرتين، ومرتين إلى اليمن، وأقام بالقاهرة في القدمة الأولى أزيد من عامين، وفي الثانية: نحو عام ونصف، ودخل فيها الإسكندرية، وهو ابن عمتى، وابن ابن عم أبى، رحمه الله تعالى.