محمد بن عبد الملك بن محمد، الأمير شمس الدين المعروف بابن المقدم:
كان من أكبر الأمراء النورية، ثم الصلاحية، واستنابه السلطان صلاح الدين يوسف ابن أيوب بدمشق. ووقف بها مدرسة على الحنفية داخل باب الفراديس، وشهد معه فتح بيت المقدس.
فلما انقضى الفتح، توجه إلى الحجاز، وفي صحبته خلق كثير من بلاد شتى، فلما وقفوا بعرفة، وقع بينه وبين طاشتكين أمير الحاج العراقي قتال، لأنه أراد التقدم بالإفاضة قبل طاشتكين، ورفع علم السلطان صلاح الدين، وقال طاشتكين: لا يرفع هنا إلا علم الخليفة، ولا يتقدمه أحد بالإضافة، فجرى بسبب ذلك قتال بين الفريقين، فقتل جماعة
من أصحاب ابن المقدم، ونهبت أموالهم، ولولا كفه لهم عن القتال؛ مراقبة لحرمة الزمان والمكان، لانتصفوا من أهل العراق، وجرح هو عدة جراحات، وقضى الله تعالى له بالشهادة في يوم النحر، سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة بمنى. ونقل إلى المعلاة فدفن بها، هكذا ذكر في تاريخ ابن الأثير وغيره.
ورأيت في حجر قبره بالمعلاة: أنه توفى يوم الخميس الحادي عشر من ذي الحجة من السنة المذكورة، وهو يخالف ما سبق. والله أعلم.
وفيه في نسبه زيادة «محمد» بعد عبد الملك، وقبره بقرب القبر الذي يقال له قبر خديجة بنت خويلد رضي الله عنهما.
وفى تاريخ ابن الأثير أكثر مما ذكرناه من حاله.