محمد بن فرج المكي، يلقب بالجمال، ويعرف بابن بعلجد:
كان بتردد إلى اليمن كثيرا، في دولة ابن سيده الشريف أحمد بن عجلان بن رميثة، لتوليه لأمر العلم الذي ينفذه صاحب اليمن كل سنة إلى مكة، وحصل دنيا، وتقرب منها بقربات، منها: الرباط الذي بقرب باب الحزورة، والسبيل الذي عند عين بازان بالمسعي. وله على ذلك وقف، وتاريخ وقف الرباط، سنة سبع وثمانين وسبعمائة. كذا في حجر فيه.
وفى حجر آخر: أنه وقفه على الفقراء المنقطعين بمكة في شهر رجب سنة ثمان وثمانين وسبعمائة، وشرط النظر فيه لنفسه مدة حياته، ومن بعده لأولاده الذكور، ومن بعدهم لقاضي مكة الشافعي، وعمر بعض الرباط، المعروف برباط السبيل بالمدينة النبوية، وهو رباط القاضي كمال الدين، المعروف بابن السهروردي. وفارق مكة لما قتل محمد بن أحمد بن عجلان، في موسم سنة ثمان وثمانين وسبعمائة.
وولى عوضه إمرة مكة: عنان بن مغامس، ثم التأم على محمد بن عجلان بن رميثة، لما تباين محمد بن عجلان وعنان، وألف بين كبيش بن عجلان، ومحمد بن عجلان، حتى اجتمعا بجدة، وصار شريكهما في الأمر بها والرأي، وأنفق هو وكبيش على بنى حسن، أموالا جزيلة بجدة ليمكنوهم من إخراج عنان وأصحابه من مكة، وخرجوا من جدة بعد نهبها قاصدين مكة، ففارقهم جماعة من رءوس الأشراف وانحازوا إلى عنان، وأقام مع آل عجلان بوادى مر، حتى جاء الخبر بولاية علي بن عجلان لإمره مكة، عوض عنان، وأنفق حينئذ هو وكبيش على القواد العمرة والحميضات وبعض الأشراف أموالا جزيلة.
وسار مع العسكر إلى مكة، فقتل كبيش في جماعة من القواد والعبيد، في سلخ شعبان سنة تسع وثمانين، ورجع ابن بعلجد فيمن رجع، إلى الموضع الذي توجهوا منه إلى مكة، وأقاموا به، حتى وصل علي بن عجلان من الديار المصرية متوليا لإمرة مكة.
فدخلها ابن بعلجد، هو وآل عجلان، خلا محمد بن عجلان، فإنه توجه إلى جدة لحفظها، في موسم سنة تسع وثمانين، وصار ابن بعلجد متوليا لتدبير أمر على بمكة مدة قليلة، ثم اخترمته المنية في الحادي والعشرين من المحرم سنة تسعين وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاة.
وفى حجر قبره: أنه توفى في هذا التاريخ من سنة تسع وثمانين وسبعمائة، وهو غلط بلا ريب، سبق إليه قلم الكاتب، فليعلم ذلك.