محمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن محمد بن إبراهيم
بن أبي بكر الطبري، المكي، الإمام رضى الدين أبو السعادات بن الإمام محب الدين أبي البركات الشافعي:
إمام مقام الخليل عليه السلام بالمسجد الحرام. ولد في سنة سبعين وسبعمائة في هلال ذي الحجة، أو قبل ذلك بمكة.
وسمع بها على الجمال محمد بن أحمد بن عبد الله بن عبد المعطى شيئا من الثقفيات.
وسمع من الجمال محمد بن عمر بن حبيب الحلبي - فيما بلغني - شيئا من سنن ابن ماجة، وعنى بحفظ القرآن والفقه.
وناب عن أبيه في الإمامة في مدة سنين، ثم نزل أبوه عن الإمامة له قبيل وفاته. فشاركه فيها عمه الشيخ أبو اليمن محمد بن أحمد الطبري، السابق ذكره، مدة سنين، وشاركه فيها بعد أبي اليمن، ابنا عمه أبي اليمن، الإمامان: أبو الخير، وعبد الهادي.
وكان يصلى وقتا، وعمه وأولاده وقتا. ونزل قبل وفاته بثلاثة أيام أو أكثر، عما بيده من الإمامة لابنه محب الدين محمد، وهو في مبدأ سن الشبوبية. وفقه الله.
ولم يعش له ولد ذكر كما عاش ابنه محب الدين هذا. ولعله ما رزق ذكرا سواه، ورزق عدة بنات، زوج منهن ثلاثا، ومات بعضهن قبل ذلك.
وكان يتخيل من الناس كثيرا، ولا يأكل من طعام بعض بناته تخيلا.
وكان أبوه قد أوصى لبعضهن بثلث ماله، فعاد ذلك عليه بنفع. وكان بيد أبيه عدة منازل بمكة ومنى. وقل احتيال ولده المذكور بعمارة ما صار إليه من ذلك، فخربت وقل نفعه بها، فتعب لذلك.
توفى ليلة الأحد سلخ جمادى الأولى - والظاهر أنها ليلة مستهل جمادى الآخرة - سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة بمكة. وصلى عليه عقيب صلاة الصبح في الساباط المتصل بقبة المقام، ودفن بالمعلاة. وكان الجمع وافرا وقت تشييعه ودفنه.
وكان قد انقطع بمنزله قبل موته بشهرين أو أكثر، لما عرض له من الضعف بعسر الإراقة، ثم تعلل بغير ذلك، ورام تقديم ابنه في الإمامة في مدة انقطاعه، فما تم له قصد.
وكان أبي تزوج بأمه، وقام بكثير من مصالح المذكور.
وأمه هي أم الحسن فاطمة بنت الشيخ أبي العباس أحمد بن محمد بن عبد المعطى، الآتي ذكره. وعاشت بعده وعظمت عليها البلية بوفاته، فإن أخته شقيقته أم الحسين ماتت قبله، ثم تلتها أخته لأمه، أم هانئ، وهي أختي لأبي، رحمهم الله أجمعين.