محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن إبراهيم

محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن إبراهيم

التراجم

محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن إبراهيم، قاضي مكة ومفتيها، نجم الدين أبو حامد بن القاضي جمال الدين ابن الشيخ محب الدين الطبري المكي الشافعي:
ولد في شوال سنة ثمان وخمسين وستمائة، كما وجدت بخط جدي أبي عبد الله الفاسي، وقيل في سنة تسع وخمسين.
وأجاز له في استدعاء مؤرخ بهذه السنة: نجم الدين سليمان بن خليل، والحافظ ابن مسدى، والكمال محمد بن عمر بن خليل، وأبو عبد الله بن الخادم، والتاج بن عساكر، وجماعة، منهم: عم جده يعقوب بن أبي بكر الطبري، وسمع عليه جامع الترمذي، وأبو اليمن بن عساكر، وسمع عليه صحيح مسلم بفوت وغير ذلك، وعلى العز أحمد بن إبراهيم الفاروثى، خطيب دمشق، مسند الشافعي، وفضائل القرآن لأبي عبيد، وجزء البانياسي، والحاوى في الفقه عن مؤلفه الإمام عبد الغفار بن عبد الكريم ابن عبد الغفار القزوينى، وبحثه عليه.
وسمع على جده المحب سنن أبي داود، وتفقه عليه، ودرس وأفتى مدة، وولى قضاء مكة بعد أبيه مدة، تزيد على خمسة وثلاثين عاما حتى مات، وحدث.
وسمع منه جماعة، منهم: البرزالي، وذكره في معجمه وقال: كان شيخا فاضلا، فقيها مشهورا بمعرفة الفقه، يقصد بالفتوى من بلاد اليمن والحجاز.
وحكى عن العفيف المطري أنه قال: كان صدوقا معظما كبيرا، رأسا في الفقهاء الشافعية، مع النظر الفائق، والشعر الرائق، ولم يخلق بعده في الحرمين مثله. وذكر أنه
توفى في ضحوة يوم الجمعة ثاني جمادى الآخرة سنة ثلاثين وسبعمائة، ودفن بالمعلاة بعد العصر، وقد رثاه جماعة من أهل مكة بقصائد، نذكر شيئا منها في تراجمهم، ويقال: إن الجن بكته، ومدحه غير واحد، منهم: النجم الطوفى العالم المشهور، بثلاثة أبيات لها موجب، وهو أنه حضر بالمدينة النبوية، عند قاضيها عمر بن أحمد بن الخضر الأنصاري الشافعي المعروف بالسراج في درسه، فتكلم معه في العلم، فلم ينصفه السراج، ثم قدم النجم الطوفى إلى مكة عند قاضيها نجم الدين الطبري، وتكلم معه في العلم فأنصفه وأكرمه، فقال في الرجلين:
أخبرني بذلك بعض مشايخنا عن العفيف المطري. وقد أخبرني شيخنا العلامة القاضي جمال الدين بن ظهيرة، أن الشيخ عفيف الدين عبد الله بن الزين الطبري، أخبره أن القاضي نجم الدين كان جالسا في جمع حفل، فقام رجل من المجلس فأنشد:
ومن محفوظات القاضي نجم الدين: المحرر للرافعى.
وبلغني: أنه دخل إلى اليمن، مع جده الشيخ محب الدين الطبري، وأن الملك المظفر أو غيره من الأعيان، التمس من الشيخ محب الدين نسخة من المحرر فقال: ليس معى منه نسخة، وإنما ابنى هذا - يعنى القاضي نجم الدين يحفظه، وهو يمليه عليكم، فأملاه عليهم القاضي نجم الدين، ثم عارضوا ما أملاه عليهم على نسخة ظفروا بها، فلم يجدوا خلافا إلا بالعطف بالواو والفاء، في مسائل قليلة.
هذا ما بلغني في هذه الحكاية بالمعنى.
ورأيت جوابا للقاضي نجم الدين الطبري، على فتيا يحسن ذكرها لما فيه من الفائدة بالنسبة إلى أهل مكة. ونص السؤال بعد البسملة: ما تقول السادة الفقهاء أئمة الدين، وعلماء المسلمين، فسح الله في مدتهم، ونفع ببركتهم: في رجل باع من رجل مبيعا بدراهم مسعودية، في نخلة، ونقدها يخالف نقد مكة المشرفة، هل يلزمه نقد نخلة أو نقد مكة، ولو أنه شرط له حالة البيع، نقد مكة وجوازها، فبطلت تلك السكة الأولى، وظهرت سكة أخرى. هل يلزمه القديمة أم الجديدة؟ .
فلو أنه شرط له جواز مكة، الذي سيظهر بعد، على ما جرت به عادة مكة، هل يصح ذلك؟، ويلزمه من السكة الجديدة أم لا يصح؟ .
ولو أن المديون أشهد على نفسه في ظاهر الأمر، بما يلزمه جميع ما يدعيه خصمه، والأمر في الباطن على خلاف ذلك، هل يحل له أخذ ذلك، بناء على إقرار خصمه فيما بينه وبين الله عزوجل، أم هو حرام عليه؟ .
وإذا كان الشهود عالمين بباطن الحال، وأشهدهم المديون بما يعضد خصمه، مع علمهم بأن الأمر على خلاف ما أشهدهم به، هل تجوز لهم الشهادة أم لا؟ .
أفتونا مأجورين مثابين إن شاء الله، وصلى الله على رسوله سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما.
ونص الجواب:
الجواب - والله الموفق ـ: أنهما إذا تبايعا في نخلة، ولم يعينا نقد مكة، لزم نقد نخلة، وإن عيناه فحدثت سكة غير التي كانت حالة البيع، فلا تلزم إلا السكة التي كانت حالة البيع، ولو شرطا السكة التي ستحدث، كعادة مكة، لم يصح ذلك، وكان البيع باطلا، ولو أشهد المديون على نفسه بما يلزمه في ظاهر الشرع مطلوب خصمه، ولا مستند له في الباطن؛ فلا يحل لخصمه إلا ما كان حلالا له قبل إشهاده، ومتى أخذ منه غير ذلك، كان حراما عليه، ومتى علم الشهود خلاف ما أشهدهم المشهد، حرمت عليهم الشهادة. والله سبحانه أعلم.
وكتب محمد بن محمد الطبري، حامدا مصليا مسلما. انتهى.
وقد كتب بموافقته على الجواب: الرضى إبراهيم بن محمد الطبري إمام المقام، والشيخ شهاب الدين أحمد بن قاسم الحرازي، والفقيه علي بن إبراهيم بن محمد بن حسين البجلى، وأخوه عمر بن إبراهيم بن محمد بن حسين البجلى، والفقيه علي بن محمد الحكمى، رحمهم الله تعالى.
ومن شعر القاضي نجم الدين الطبري، ما أنشدناه القاضي شهاب الدين أحمد بن ظهيرة، أجاز عنه إجازة:
ومن شعره ما رويناه عنه بهذا الإسناد، في مدح الشريف أبي نمى محمد بن أبي سعد الحسني، صاحب مكة، وكتب ذلك عنه، القاضي عز الدين بن جماعة، قال:
وكان أكبر أولاد الملك الكامل، وملك الملك المسعود مكة - شرفها الله تعالى - وبلاد الحجاز مضافة إلى اليمن، واتسعت المملكة للملك الكامل.
ولقد حكى من حضر الخطبة يوم الجمعة بمكة، لما وصل الخطيب الدعاء للملك الكامل، قال: صاحب مكة وعبيدها، واليمن وزبيدها، ومصر وصعيدها، والشام وصناديدها، والجزيرة ووليدها، سلطان القبلتين، ورب العلامتين، وخادم الحرمين الشريفين، أبو المعالى محمد الملك الكامل ناصر الدين، خليل أمير المؤمنين. انتهى من تاريخ ابن خلكان.
وكان من خبر الملك الكامل فيما يتعلق بملكه لمكة، أنها لم تزل في ولايته، من حين مات ابنه الملك المسعود صاحب اليمن ومكة بها، في سنة ست وعشرين إلى سنة تسع وعشرين.
فلما كان في هذه السنة، نازعه فيها الملك المنصور نور الدين عمر بن علي بن رسول صاحب اليمن، وكان بعد أن دعا لنفسه بالسلطنة ببلاد اليمن وكان قبل ذلك يظهر أنه نائب للملك الكامل باليمن؛ لأن الملك المسعود بن الملك الكامل، كان استناب الملك المنصور هذا، على بلاد اليمن، لما توجه منها لقصد دمشق، حين سمع بموت عمه الملك المعظم. فمات الملك المسعود بمكة. وبقى الملك المنصور باليمن، يظهر الطاعة للكامل، إلى أن تمكن من إظهار الدعوة لنفسه ببلاد اليمن، كما يأتي في ترجمته.
فعند ذلك بعث إلى مكة في سنة تسع وعشرين، أميرا يقال له: ابن عبدان مع الشريف راجح بن قتادة. وبعث معهما خزانة كبيرة، فنزلوا الأبطح، وحصروا الأمير الذي بمكة، من جهة الملك الكامل. وكان يقال له: الطغتكين، وأرسل الشريف راجح ابن قتادة إلى من مع طغتكين. وذكرهم إحسان نور الدين إليهم، أيام ولايته على مكة، نيابة عن الملك المسعود، فمال إليهم رؤساؤهم.
فلما أحس بذلك طغتكين، هرب إلى ينبع، وعرف الكامل الخبر، فجهز جيشا كثيفا من مصر، وأمر الشريف أبا سعد، صاحب ينبع، والأمير شيحة أمير المدينة، أن يكونا مع عسكره، ففعلا.
فلما وصل العسكر إلى مكة، قابلوا راجح بن عبدان، فقتل ابن عبدان، وانكسر أهل مكة، واستولى عليها طغتكين، وأظهر حقده في أهلها.
فلما كانت سنة اثنتين وثلاثين، أرسل السلطان نور الدين بخزانة كبيرة إلى راجح، على يد ابن النصيرى، وأمره باستخدام الجند، ليمنعوا العسكر المصري الواصل إلى مكة
من دخولها، فوصل ابن النصيرى إلى راجح، في وقت لم يمكنه فيه استخدام من يقوى على مقاومة العسكر المصري، وكان العسكر المصري خمسمائة فارس، فيه خمسة من الأمراء، مقدمهم الأمير جفريل، ففر راجح وابن النصيرى إلى اليمن.
فلما كانت سنة ثلاث وثلاثين، أرسل السلطان نور الدين عسكرا مقدمهم الشهاب ابن عبدان، ومعه خزانة إلى راجح، ليستخدم بها عسكرا، ففعل. فلما صاروا قريبا من مكة، خرج إليهم العسكر المصري، فالتقوا بمكان يقال له: الخريفين بين مكة والسرين فانهزمت الأعراب، وأسر ابن عبدان، وبعث به جفريل إلى الديار المصرية مقيدا.
فلما كانت سنة خمس وثلاثين، توجه السلطان نور الدين إلى مكة في ألف فارس، وأطلق لكل جندي يصل وإليه من أهل مصر المقيمين بمكة، ألف دينار وحصانا وكسوة، فمال إليه كثير من الجند، وأرسل إلى راجح بن قتادة، فواجهه في أثناء الطريق، وحمل إلى راجح النقارات والكسوات، واستخدم عنه.
  • دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان-ط 1( 1998) , ج: 2- ص: 1

Men
الولادة
غير متوفر
الوفاة
غير متوفر
العصر
التصنيف
رجال