محمد بن محمد بن حسين بن علي بن أحمد بن عطية بن ظهيرة المخزومي المكي قاضي مكة كمال الدين أبو البركات بن أبي السعود

محمد بن محمد بن حسين بن علي بن أحمد بن عطية بن ظهيرة المخزومي المكي قاضي مكة كمال الدين أبو البركات بن أبي السعود

التراجم

محمد بن محمد بن حسين بن علي بن أحمد بن عطية بن ظهيرة المخزومي، المكي، قاضي مكة، كمال الدين أبو البركات بن أبي السعود:
ولد في سنة خمس وستين وسبعمائة، وحضر في سنة سبع وستين، على القاضي عز الدين بن جماعة، شيئا من «منسكه» وغيره. وسمع بعد ذلك من غير واحد.
وولى قضاء مكة، ونظر الأوقاف بها والربط، بعد موت شيخنا القاضي جمال الدين ابن ظهيرة، وباشر ذلك بها أحد عشر شهرا، ثم عزل عن ذلك بقاضي القضاة محب الدين أحمد بن القاضي جمال الدين بن ظهيرة. وباشر ذلك في العشر الأخير من ذي القعدة سنة ثمانى عشرة، إلى خامس شوال سنة تسع عشرة، ثم باشر ذلك أبو البركات، إلى أوائل ذي الحجة من هذه السنة. ثم باشر ذلك بعد عزله، القاضي محب الدين. واستمر أبو البركات معزولا حتى مات.
وكان قبل ذلك ينوب في الحكم بمكة، عن القاضي جمال الدين بن ظهيرة، ثم حصل بينهما كدر كثير، أوجب سعيه على القاضي جمال الدين في المنصب غير مرة، ثم توالفا ظاهرا لا باطنا، حتى مات القاضي جمال الدين، وهو على نيابته.
وأول نيابته عنه في ربيع الآخر سنة ثمان وثمانمائة، عقيب وصوله من مصر، بولاية القاضي جمال الدين، وباشر عنه مع نيابة الحكم، نيابة الحسبة بصولة مهيبة، واشتهر ذكره، ثم تغير خاطره على مستنيبه، لاستنابته لولده القاضي محب الدين في الخطابة والحكم، ولسعيه لولده في مرسوم بالنيابة، وحمل ذلك القاضي أبا البركات، على السعي في مرسوم بالنيابة، ونظر بعض الأوقاف، وأتاه هذا المرسوم، وهو متوجه لمصر في حوائج ندبه لأجلها صاحب مكة، وبلغه في الطريق عزل مستنيبه، وما نال بمصر قصدا في أمر مستنيبه، وذلك في سنة عشر وثمانمائة، وعاد فيها مع الحجاج إلى مكة.
ولما عاد مستنيبه إلى القضاء في سنة اثنتي عشرة وثمانمائة، استناب القاضي أبا البركات في الحكم والحسبة، فلما كان الموسم من هذه السنة، حصل بينهما كدر؛ لأن ولدا للقاضي أبي البركات، سعي لنفسه في نيابة القاضي جمال الدين، في جميع وظائفه، ولأبيه في نيابة الحكم ونظر الأوقاف بمكة، وتخيل القاضي أبو البركات، أن القاضي جمال الدين لا يعينه على قصده، فنافره وانقطع عنه، ولكنه باشر الحكم والحسبة، حتى جاء عزل القاضي جمال الدين، في ربيع الآخر، من سنة ثلاث عشرة وثمانمائة، بالقاضي عز الدين النويري.
وسعي بعض الناس في أن يستنيب القاضي أبا البركات، لأنه كان قد زوج بعض أولاده، على أخت القاضي عز الدين، فلم يقبل وظهر من أبي البركات شماتة بقريبه وميل عليه.
فلما عاد القاضي جمال الدين في موسم هذه السنة، لم يستنب القاضي أبا البركات، فسعي لأبي البركات ابنه في القضاء وغيره من الوظائف، يبذل فيما قيل، فأجيب سؤاله. ثم فطن الأعيان بمصر لذلك فأنكروه، وأعيد القاضي جمال الدين.
وكان ابن أبي البركات، قد أرسل لأبيه بالتوقيع المنسوخ، وعرفه بعود القاضي جمال الدين. فذكر ذلك أبو البركات للناس، وتوقع أن توقيع القاضي جمال الدين بعوده وصل إليه، ثم عرف أن هذا التوقيع لم يصل، فندم على إخباره بعزل نفسه، وذلك في ربيع الآخر سنة أربع عشرة وثمانمائة، وقويت الوحشة بينه وبين القاضي جمال الدين بعد ذلك.
فلما كان المحرم، سنة ست عشرة وثمانمائة، حصل بينهما صلح بسعي بعض جماعة أمير مكة، وحضر الأمير هذا الصلح، ودخل فيه ابن القاضي جمال الدين، وصهره القاضي الحنبلي بمكة.
وكان أبو البركات قد حلف بالطلاق من زوجتيه، أنه لا ينوب عن القاضي جمال الدين، فألزمه الساعى في الصلح بمخالعتها، ففعل ذلك، وناب عن القاضي جمال الدين، وجدد عقده على زوجتيه، وحكم بعدم طلاقهما حاكم يرى أن اليمين لا تعود بعد الطلاق، إذا وقع المحلوف عليه في العصمة الثانية. وتوالفا ظاهرا لا باطنا، ثم حصل بينهما بعد أيام الحج من هذه السنة منافرة، ثم اجتمعا وتوالفا، حتى مات القاضي جمال الدين، في رمضان سنة سبع عشرة وثمانمائة.
وكان من خبر القاضي أبي البركات بعد ذلك ما سبق ذكره.
ومات بمكة معزولا، في ليلة الأربعاء الثاني والعشرين من ذي الحجة، سنة عشرين وثمانمائة، بعلة ذات الجنب، ودفن في صبيحتها بالمعلاة، وخلف عدة أولاد، ودنيا من العقار والنقد، وغير ذلك.
وقد ناب في الحسبة بمكة، عن جده لأمه، القاضي شهاب الدين أحمد بن ظهيرة، الآتي ذكره.
  • دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان-ط 1( 1998) , ج: 2- ص: 1

Men
الولادة
غير متوفر
الوفاة
غير متوفر
العصر
التصنيف
رجال