محمد بن أبي الخير محمد بن عبد الرحمن بن أبي الخير محمد بن أبي عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الحسني الفاسي المكي المالكي، يكنى أبا البركات، ويلقب بالجمال:
ولد في ليلة مستهل المحرم، سنة إحدى وتسعين وسبعمائة بمكة، وبها نشأ، وحفظ مختصرات في فنون من العلم، واشتغل بالعلم، وناب عني في الحكم مرتين، وولى إمامة المالكية بالمسجد الحرام، بتفويض من السلطان بمصر، لا من قاضي القضاة الشافعي بها، عقيب سفر الحاج منها، في سنة تسع عشرة وثمانمائة، فأتى مكة في خامس ذي الحجة منها.
وفى بكرة سادس ذي الحجة منها قرئ توقيعه بالإمامة، بحضرة أمير الحاج وغيره من الأعيان. وباشر الصلاة من ظهر هذا اليوم، إلى اليوم الرابع أو الخامس من جمادى الأولى، سنة عشرين وثمانمائة، لوصول توقيع شريف سلطانى من مصر، وخط قاضي القضاة بعود من كان قبله للإمامة، وهو الإمام شهاب الدين أحمد بن الإمام نور الدين علي بن أحمد النويري، وأخوه الإمام ولى الدين أبي عبد الله. وكان أبو عبد الله غائبا بمصر، وهو المرسل بولايته وولاية أخيه. وكان أخوه شهاب الدين متواريا بمكة، لأمر اقتضاه الحال، فباشر ذلك نائبهما، ولم يقدر للجمال محمد بن أبي الخير هذا، عود لإمامة المالكية، حتى توفى. وجاءه توقيع بنيابة الحكم عنى، ثم انفسخ حكمه.
ومات - والأمر على ذلك - في ليلة الاثنين سادس المحرم، سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة بمكة المشرفة، ودفن بالمعلاة في بكرة هذا اليوم، عقيب الصلاة عليه بالمسجد الحرام، في صحنه بقرب سقاية العباس رضي الله عنه.
وكان أوصى أن لا يصلى عليه إلا خارج المسجد، عند بابه المعروف بباب الجنائز.