محمد بن محمد الجديدى المالكي الشيخ الصالح أبو عبد الله القيرواني

محمد بن محمد الجديدى المالكي الشيخ الصالح أبو عبد الله القيرواني

التراجم

محمد بن محمد الجديدى المالكي، الشيخ الصالح أبو عبد الله القيرواني:
كذا ذكره صاحبنا أبو الطيب بن أبي الزين القيروانى. وقال فيما قرأت بخطه وحدثني به: ولد بالقيروان، ونشأ بها، وتفقه على الفقيه القاضي أبي عبد الله محمد بن محمد ابن عبد خليل بن فيراز المرادى، وحضرت مجلس قراءته عليه لصحيح.
وكان مشتغلا بنفع خلق الله، له كرامات باهرة، وأحوال سنية، ابتنى زاوية بالقيروان، واجتمع عليه خلق كثير من أهل الخير، وانصرفت الأوجه إليه، وعظم شأنه، وانتفع عليه خلق كثير، وسعي في مصالح العامة، ثم كثر عليه التعب من كلف الناس. فسافر إلى الحج، فحج وأقام بمكة.
وكان سفره من القيروان، في عام اثنتين وثمانين وسبعمائة، فأقام بها على اجتهاد وعبادة، وحضور لمجلس العلم، إلى أن توفى بها في شهور سنة سبع وثمانين وسبعمائة، وعمره قريب الستين.
أخبرني غير واحد ممن أثق بدينه من أهل القيروان، عن أحمد بن عبد السلام بن هيت: أنه كان عنده ليلة، فتذاكروا ما القيروان فيه من قلة المطر والقحط.
قال: فقال لي: يا أحمد، بعنى المطر أو أبيعك؟ .
قال: فبهت، فأشار إلى خادمه أن أشترى منه. فقلت له: نعم. قال: بكذا وكذا. قلت: نعم، وغلب عليه النوم. فخرجت من عنده، والسماء صحو والقمر منير. فما بعدت عن بيت الشيخ، حتى غاب القمر، وجاءت السماء بمطر كأفواه القرب، تلك الليلة، حتى خشيت سقوط البيت من كثرة النوء.
فلما أصبحت أخذت في شراء ما اشترط على الشيخ، فجهزت طعامان وأردت أن أمضى، فخرجت من الباب، وإذا به ينادي: يا أحمد، لا تتكلم على بشيء، لئلا يظهر لك منى قطيعة أبدية. فقلت له: يا سيدى، الذي اشترطت تجهز، فقال: ادع فلانا وفلانا وأطعمهم، فإنهم فقراء، فدعوتهم ولم يحضر الشيخ معهم. وسألت أحمد بن عبد السلام عن هذه الحكاية، بعد وفاة الشيخ بمدة، فاعترف لي بذلك.
كان رحمه الله من الزهد على جانب عظيم، ومن الورع على شيء صالح، مع جلالة مقداره، وطول صمت وحسن سمت، وتحكيم السنة على ظاهره وباطنه، والأمر بتعليم العلم، والإعانة لطلبته، رحمه الله ونفع به. انتهى.
والجديدي: نسبة إلى قرية تسمى الجديدة، بساحل القيروان - وهي بجيم ودالين مهملتين - ذكر لي ذلك صاحبنا أبو الطيب القيروانى. وكتب عني وفاة الشيخ محمد الجديدى، هذا.
وتوفى أبو الطيب القيروانى، المشار عليه، في أوائل سنة ست وثمانمائة غريقا في البحر المالح، وهو متوجه إلى اليمن.
  • دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان-ط 1( 1998) , ج: 2- ص: 1

Men
الولادة
غير متوفر
الوفاة
غير متوفر
العصر
التصنيف
رجال