أحمد بن الحسن بن يوسف بن محمد بن محمد - وقيل: أحمد - بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن جعفر بن أحمد بن طلحة - وقيل: محمد - بن جعفر بن محمد بن هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس الهاشمي، الإمام الناصر لدين الله أبو العباس بن المستضئ بن المستنجد بن المقتفى بن المستظهر بن المقتدى، الخليفة العباسي:
ذكرناه في هذا الكتاب لما صنع في أيامه من المآثر بمكة وحرمها، منها عمارة أماكن بالمسجد الحرام، وغير ذلك مما سبق ذكره في المقدمة.
بويع بالخلافة بعد أبيه في غرة ذي القعدة سنة خمس وسبعين وخمسمائة، واستمر حتى مات في سلخ رمضان سنة اثنتين وعشرين وستمائة. ووصل أحمد [ ...... ] وله سبعون سنة. وكانت خلافته سبعا وأربعين سنة، ولم يل الخلافة أحد أطول منه مدة إلا المستنصر العبيدى، فإنه أقام ستين سنة، وأبو الحكم عبد الرحمن الأندلسي صاحب الأندلس، بقى خمسين سنة.
وكان فيه دهاء وفطنة وتيقظ ونهضة بأعباء الخلافة، وكان له عيون على كل سلطان، يأتونه بالأسرار، حتى كان بعض الكبار يعتقد فيه أن له كشفا واطلاعا على المغيبات، وكان فيه عسف للرعية.
وفى أواخر أيامه بقى سنتين بالفالج، وذهبت عينه، وكان أبيض تركى الوجه، مليحا، نحيف العارضين، أشقر اللحية، رقيق المحاسن. نقش خاتمه: رجائى من الله عفوه.
وله إجازة من شهدة، وعبد الحق بن يوسف، وعلي بن عساكر البطائحى. وظهرت في أيامه الفتوة والبندق، والحمام الهادي، وتفنن الناس في ذلك، وفيه كرم.