أحمد بن علي بن أحمد بن عبد العزيز بن القاسم العقيلي
إمام المالكية بالمسجد الحرام، شهاب الدين بن إمام المالكية القاضي نور الدين النويري المكي المالكي:
ولد في صفر سنة ثمانين وسبعمائة، وسمع على العفيف عبد الله النشاورى، ووالده وغيرهما من شيوخنا، وحفظ القرآن، والرسالة لابن أبي زيد المالكي، وحضر في الفقه درس شيخنا الشريف عبد الرحمن بن أبي الخير الفاسي.
ولما مات أبوه في جمادى الآخرة سنة تسع وتسعين وسبعمائة، قرره ابن عمه قاضي مكة محب الدين أحمد بن القاضي أبي الفضل النويري، وأخاه بهاء الدين عبد الرحمن الآتي، في إمامة المالكية، عوض والدهما، فعارض في ذلك أمير مكة الشريف حسن بن عجلان، وولى إمامة المالكية الفقيه قطب الدين أبا الخير بن القاضي أبي السعود بن ظهيرة، فباشرها أبو الخير إلى آخر شوال من السنة المذكورة.
وفى هذا التاريخ باشر شهاب الدين أحمد النويري المذكور الإمامة، بوصول توقيع من الملك الظاهر بمصر، يقتضى استقراره، وأخيه بهاء الدين عبد الرحمن في الإمامة.
ولما مات عبد الرحمن في سنة ست وثمانمائة، شارك شهاب الدين أخوه ولى الدين أبو عبد الله بن نور الدين النويري في الإمامة عوض أخيه عبد الرحمن، واستمر فيها حتى عزلا عنها بقريبنا أبي البركات محمد بن أبي الخير محمد بن عبد الرحمن بن أبي الخير الفاسي.
وكان وقت ولايته بمصر، وتاريخ ولايته لها في أول ذي القعدة سنة تسع عشرة وثمانمائة، ووصل إلى مكة في أول ذي الحجة من هذه السنة، وصلى بالناس في أيام
الموسم، وإلى أول ربيع الآخر من سنة عشرين وثمانمائة، لوصول توقيع بعزله، وولاية الأخوين الإمامة.
وفى أوائل النصف الثاني من المحرم سنة عشرين، وصل توقيع لشهاب الدين أحمد النويري بولاية قضاء المالكية بمكة عوضى، ولم يتمكن من مباشرته؛ لأنه اختفى خوفا من أمير مكة المذكور، لكونه لم يتوسط له بخير عند أمير الركب التكرورى في سنة تسع عشرة.
وكان معه مال كثير للصدقة، وظن أن حاله يمشى بولايته للقضاء، فلم يتفق ذلك.
واستمر مختفيا حتى أرضى أمير مكة، ووصل لي قبل ذلك توقيع بعودى لقضاء المالكية في أول ربيع الآخر سنة عشرين، فباشرت مدة حياة المذكور.
وولى نيابة الحكم بمكة عن قريبه قاضي مكة عز الدين بن محب الدين النويري، في سنة اثنتي عشرة، وفي سنة ثلاث عشرة وثمانمائة أياما يسيرة، ثم عزل موليه.
وتوفى رحمه الله، قبيل العصر من يوم الأربعاء ثالث عشر شهر ربيع الآخر سنة سبع وعشرين وثمانمائة، ودفن في صبح يوم الخميس بالمعلاة، وحصل على دنيا طائلة من التكاررة غير مرة، رحمه الله.