إبراهيم بن محمد بن إسماعيل بن جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله ابن عباس الهاشمي العباسي أمير مكة، هكذا نسبه صاحب الجمهرة:
وذكر أنه ولى مكة والبصرة، وكان عليها يوم دخلها صاحب الزنج، ففر ولحق ببغداد.
وذكر أن جده إسماعيل، امتنع من لباس الخضرة أيام المأمون. انتهى. وإبراهيم هذا يلقب: برية.
وذكر ابن الأثير ما يبين به وقت تاريخ ولاية إبراهيم هذا؛ لأنه قال في أخبار سنة ستين ومائتين: وفيها اشتد الغلاء في عامة بلاد الإسلام، فأنجلا من أهل مكة الكثير، ورحل عنها عاملها، وهو برية. قال: ثم حج بالناس إبراهيم بن محمد بن إسماعيل المعروف ببرية. وهو أمير مكة. انتهى.
وذكر ابن جرير. أن برية حج بالناس سنة تسع وخمسين ومائتين وسنة ستين ومائتين؛ لأنه قال في أخبار سنة تسع وخمسين ومائتين: حج بالناس فيها إبراهيم بن محمد بن إسماعيل بن جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس، المعروف ببرية، وحج بالناس أيضا سنة ستين ومائتين.
وذكر العتيقى ما يخالف ما ذكره ابن جرير فيمن حج بالناس سنة تسع وخمسين؛ لأنه قال: وحج بالناس سنة تسع وخمسين، الفضل بن عباس، ووافق العتيقى ابن جرير، على أن برية حج بالناس سنة ستين.
وذكر الفاكهي ما يدل لولاية برية على مكة، وأمر فعله في ولايته؛ لأنه قال: وأول من فرع الطواف للنساء بعد العصر، ليطفن وحدهن لا يخالطن الرجال فيه، عبيد الله بن الحسن الطالبى، ثم عمل ذلك إبراهيم بن محمد برية في إمارته. انتهى.
وما عرفت من حال برية سوى ما ذكرت.
ولنذكر شيئا من أخبار صاحب الزنج، ملخصا من كلام الذهبي في العبر وهو في زعمه: علي بن محمد بن أحمد بن علي بن الشهيد زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. خرج بالبصرة سنة خمس وخمسين ومائتين، فدعى إلى نفسه، وبادر إلى دعوته عبيد أهل البصرة السودان، ولأجل ذلك قيل له: صاحب الزنج. فاستفحل
أمرهم، وهزم جيوش الخليفة، واستباح البصرة، وفعل الأفاعيل القبيحة، وامتدت أيامه الملعونة إلى أن قتل في سنة سبعين وثلاثمائة، لا رحمه الله، وعجل بروحه إلى النار.
قال الذهبي: وكان خارجيا يقول: لا حكم إلا لله، وقيل: زنديقا يتستر بمذهب الخوارج، وهو أشبه. قال: وكان يصعد على المنبر، فيسب عثمان، وعليا، ومعاوية، وعائشة، وهو اعتقاد الأزارقة. قال الصولي: قتل من المسلمين ألف ألف وخمسمائة ألف. قال: وقتل في يوم واحد بالبصرة ثلاثمائة ألف. انتهى.