إبراهيم بن محمد بن صديق بن إبراهيم بن يوسف الدمشقي، أبو إسحاق، الملقب بالبرهان، المعروف بابن صديق الصوفي المؤذن:
نزيل مكة، ومسندها ومسند الحجاز. ولد - ظنا - سنة عشرين وسبعمائة بدمشق، وسمع بها على أبي العباس الحجار: صحيح البخاري، ومسند الدارمي، ومسند عبد بن حميد، وفضائل القرآن، لأبي عبيد عن الأنجب، وابن السباك وابن القبيطى عن أبي زرعة، ومن باب: من حلف فاستثنى إلى كتاب البيوع من سنن النسائي رواية ابن السنى عن ابن القبيطى وجماعة، وجزء أبي الجهم، ومسند عمر للنجاد، وجزء ابن مخلد بفوت من أوله. ينتهى إلى حديث أنس: أصيب حارثة بن سراقة الأنصاري، وأخبار إبراهيم بن أدهم رواية الخلدى، وأربعين الآجرى، وأربعين من روايته، تخريج ابن الفخر له، وسماعه لهذه في سنة أربع وعشرين، وهو في الرابعة - على ما ذكر كاتب الطبقة ـ
وجزء البانياسي عن الكاشغري وغير ذلك. وعلى العدل مجد الدين محمد بن محمد بن عمر الأصبهاني - حفيد العماد الكاتب - أكثر سنن النسائي، وذلك من باب: ما يفعل من صلى خمسا، إلى آخر السنن، خلا فوتا من الميعاد السابع، وهو من كتاب الوصايا، إلى باب: من حلف فاستثنى عن ابن القبيطى، وعلى الزين أيوب بن نعمة الكحال، من قوله في السنن المذكورة: النهى عن الاغتسال بفضل الجنب، إلى كتاب الوصايا، وعلى العفيف إسحاق بن يحيى الآمدي، الثاني من العظمة لأبي الشيخ ابن حيان، وجزء فيه أربع مجالس من حديث الرئيس أبي الفضل جعفر بن عبد الواحد الثقفي، وهي: الثالث، والرابع، الخامس، والسادس، وجزء من فوائد الخضر بن الفضل الغازى، وجزء عامر بن سيار الرقى، وعلى أحمد بن المقداد بن هبة الله القيسي: سنن النسائي، خلا من أولها إلى باب أول وقت العشاء، وخلا الفوت المعين في الميعاد السابع، عن جده المقداد، وعلى الشيخ تقي الدين أحمد بن تيمية الحنبلي طرق: «زرغبا تزدد حبا» لأبي نعيم، وفضل سورة الإخلاص له، عن ابن شيبان عن الصيدلأني عن الحداد عنه، وعلى قاضي القضاة علاء الدين القونوي: الأول والثاني من موافقاته، تخريج ابن طغريل، وعلى قاضي القضاة شرف الدين عبد الله بن الحسن بن عبد الله بن الحافظ عبد الغني: الثاني من مسند أنس للحنينى، عن سبط السلفي، عن السلفي، وعلى قاضي القضاة جمال الدين سليمان بن عمر الزرعي: جزءا من عواليه، تخريج البرزالي، وعلى البرزالي: الوجل لابن أبي الدنيا، وسمعه على الحافظ أبي الحجاج المزي، وسمع على المزي جزء البانياسي وتذكرة الحميدى، والأول من فوائد ابن خزيمة مع الحجار في هذه الأجزاء الثلاثة، وفضل سورة الإخلاص، وأربعين الآجرى، والتاسع من حديث ابن مندة، والثاني من مسند أنس للحنينى، وقرى الضيف لابن أبي الدنيا، وسمعه على المحدث محب الدين عبد الله بن أحمد بن المحب المقدسي من لفظه، وسمع عليه جزء البانياسي من لفظه، وسمعه أيضا على المحدث شمس الدين محمد بن محمد بن الحسن بن نبماته الفارقي، وسمع عليه فضائل القرآن لأبي عبيد، عن أبي صادق بن الرشيد العطار عن ابن باقا عن أبي زرعة، ومن قوله في سنن النسائي: بيع الصبرة من التمر لا يعلم مكيلتها بالكيل المسمى من التمر، إلى كتاب أدب القاضي، عن جعفر الإدريسى، وابن الشمعة، وجماعة من أصحاب ابن باقا، وسمع أكثر هذه السنن على أم محمد آمنة بنت الشيخ تقي الدين إبراهيم بن علي الواسطي، وهو من باب النهى عن الاغتسال بفضل الجنب إلى آخر الكتاب، خلا الفوت الذي في السابع، وهو من أوله، وذلك من كتاب الوصايا، إلى باب: من خلف واستثنى.
وأجاز له شيوخه هؤلاء إلا القونوى، ففي إجازته عندي الآن شك.
وأجاز له باستدعاء الحافظ عماد الدين بن كثير - مؤرخ بذى الحجة سنة ست وعشرين وسبعمائة - إبراهيم بن محمد بن عبد المحسن الغرافى - بغين معجمة وراء وألف وفاء - من الإسكندرية، ومن مصر عبد الله بن محمد بن أبي القاسم القزوينى، وعلي بن عمر الوانى، وعلي بن إسماعيل بن قريش، ويوسف بن عمر الختنى، ويونس بن إبراهيم الدبوسى والقاضي بدر الدين بن جماعة، والحافظان: قطب الدين الحلبي، وأبو الفتح بن سيد الناس، والمحدث سراج الدين عبد اللطيف السعودى، وجمع كثير من أصحاب النجيب الحراني، وابن عزون، والمعين الدمشقي وغيرهم، تقدم ذكر جماعة منهم في ترجمة الشريف أبي الفتح الفاسي وغيرهم، وحدث بجميع مسموعاته، وبأكثرها غير مرة، ولم يفتنى منها - بحمد الله - إلا أكثر كتاب قرى الضيف، نعم في سماعى للخامس من أمالى المحاملى نظر. وسمع منه جماعة من شيوخنا المحدثين، وأصحابنا من المحدثين والفقهاء، منهم: شيخنا القاضي جمال الدين بن ظهيرة، وحدث عنه في معجمه، وأول ما حدث بدمشق في عشر التسعين وسبعمائة، ثم حدث بالحرمين وحلب وطرابلس، وكان أسند من بقى في الدنيا مع حسن الفهم لما يقرأ عليه، وله إلمام بمسائل فقهية، وربما يستحضر لفظ «التنبيه» إلا أنه صار بأخرة يتمحل كثيرا، ويرد ما لا يتجه رده، وربما أخطأ في الرد، ولذلك سبب، وهو أنه كان علق بذهنه في حال القراءة عليه كثيرا من الأحاديث وبعض الأحاديث المختلفة الألفاظ، وهو لم يحفظ إلا لفظا واحدا. فإذا قرأ القارئ الحديث الذي لا يحفظ لفظه، أنكر عليه ولا يقنع منه بدون أن يقرأ ما يحفظ. وقال: هكذا سمعناه. وهذا مما عيب عليه، وإنما كان ذلك عيبا لأمرين:
الأول: أن الاحتجاج بلفظ السماع، إنما هو لليقظ الواعى في وقته. وليس هو بهذه الصفة.
الثاني: أنه يلزم من قراءة ما يقوله، أن يدخل في الرواية ما ليس منها؛ لأنه قد يكون للحديث راويان، كل منهما رواه بلفظ، والقارئ له باللفظين يدخل في رواية كل منهما ما ليس فيها، وهو محذور، وإنما يحسن قراءة الحديث بألفاظه، إذا كان من رواية واحد أو اثنين فصاعدا، مع بيان لفظ كل راو.
وكان - رحمه الله - بأخرة، شديد الحرص على أخذ شيء على التحديث، وأخذ خطه بالإجازة أو التصحيح، وهو معذور في ذلك، فإنه كان قد احتاج.
وله - رحمه الله تعالى - حظ من العبادة والخير والعفاف، مع كونه لم يتزوج قط على ما ذكر، ومتعه الله تعالى بحواسه وقوته، بحيث كان يذهب إلى التنعيم ماشيا غير مرة، آخرها في سنة موته، ولم يزل حاضر العقل إلى حين وفاته. وكان صوفيا بالخانقاه الأندلسية بدمشق، ومؤذنا بجامعها الأموي، وعانى بيع الحرير في وقت على ما ذكر.
توفى - رحمه الله تعالى - في ليلة الأحد السابع عشر من شوال سنة ست وثمانمائة بمنزله برباط ربيع من مكة. ودفن بالمعلاة، بعد أن جاور بمكة سنين كثيرة: منها ست سنين، تنقص تسعة وأربعين يوما متصلة بموته ومنها خمس سنين متوالية أولها موسم سنة إحدى وتسعين وسبعمائة وآخرها، انقضاء الحج من سنة ست وتسعين وسبعمائة. وجاور بها مدة غير ذلك.
أخبرني أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن صديق الصوفي، بقراءتى عليه بالمسجد الحرام، والإمام أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد البعلي، بقراءتى عليه بالقاهرة، وأبو هريرة عبد الرحمن بن الحافظ أبي عبد الله الذهبي، بقراءتى عليه بكفر بطنا، ومحمد بن محمد بن محمد بن عمر بن أبي بكر بن قوام البالسى، وأسماء بنت أحمد ابن عثمان الحليبى، بقراءتى عليهما، بصالحية دمشق، وعلي بن عثمان بن محمد بن الشمس لؤلؤ، وأخته زينب، بقراءتى عليهما ببيت لها من غوطة دمشق، ومحمد بن بهادر المسعودى، قراءة عليه وأنا أسمع في الرحلة الثالثة بصالحية دمشق وغيرهم، قالوا: أنا أبو العباس أحمد بن أبي طالب بن نعمة الصالحي سماعا، زاد ابن الذهبي فقال: وأبو محمد عيسى بن عبد الرحمن المطعم سماعا في الثالثة، قالا: أنا أبو المنجا عبد الله بن عمر البغدادي، قال: أنا عبد الأول بن عيسى قال: أنا محمد بن عبد العزيز الفارسي، قال: أنا عبد الرحمن بن أبي شريح، قال: أنا عبدالله بن محمد بن عبد العزيز البغوى، قال: ثنا أبو الجهم العلاء بن موسى بن عطية الباهلى إملاء من كتابه، قال: أنا الليث بن سعد عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه أدرك عمر بن الخطاب رضي الله عنه في ركب وعمر يحلف بأبويه، فناداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله عزوجل ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفا فليحلف بالله عزوجل وإلا فليصمت» .
هذا حديث صحيح متفق عليه، أخرجه البخاري ومسلم عن قتيبة عن الليث. فوقع لنا بدلا لهما عاليا.
وأخرجه مسلم أيضا عن عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد عن أبيه عن جده عن عقيل بن خالد عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عبد الله بن عمر، فوقع لنا عاليا جدا؛ فباعتبار العدد إلى النبي صلى الله عليه وسلم، كأنى سمعته من صاحب مسلم. ولله الحمد والشكر.