أرغون بن عبد الله الناصري، الأمير سيف الدين
المعروف بالنائب؛ لأنه كان نائب السلطنة بمصر، عن ابن مولاه الناصر محمد بن قلاوون.
تردد إلى مكة للحج مرات، منها: في سنة ست عشرة، وفي سنة عشرين، وفي سنة ست وعشرين.
وسمع بمكة على الرضى الطبري، وبمصر من الحجار ووزيرة، وهو الذي استقدمها إليها في سنة خمس عشرة وسبعمائة، وكان يكتب خطا حسنا، وله إلمام بالعلم، وأذن له في الفتوى والتدريس، وكان محبا لأهل العلم محسنا إليهم، ابتنى بمكة مدرسة للحنفية بدار العجلة ووقف عليها وقفا، هو الآن مضاف لقاضي الحنفية بالقاهرة، وجعل مدرسها يوسف بن الحسن الحنفي المكي. ودرس بها مدة سنين، ثم استولى عليها الأشراف أولاد راجح بن أبي نمى، وهي إلى الآن بأيديهم.
وتوفى أرغون في شهر ربيع الأول، سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة بحلب. وكان ولى نيابتها بعد رجوعه من الحجاز في سنة عشرين، عند تغير ابن مولاه عليه. وكانت نيابته عنه للسلطنة بالقاهرة، في مستهل جمادى الأولى سنة اثنتي عشرة وسبعمائة. وولاه ابن أستاذه الملك الناصر دواداريته في سلطنته الثانية. وكان حسن الشكالة فصيحا شجاعا كريما. ويقال: إنه في مدة نيابته للسلطنة بمصر، لم يسفك فيها دما ولا قطع سارقا.