خليفة بن محمود الكيلانى يلقب نجم الدين

خليفة بن محمود الكيلانى يلقب نجم الدين

التراجم

خليفة بن محمود الكيلانى، يلقب نجم الدين:
إمام الحنابلة بالحرم الشريف. ذكر الشيخ شمس الدين بن قيم الجوزية الحنبلي: أنه كان إمام الحنابلة بمكة، وإن إجراء عين مكة - يعنى عين بازان - كان على يده، وتولى مباشرتها بنفسه.
وذكر عنه حكاية عجيبة تتعلق بعين مكة، ثم قال بعد ذكرها: وهذا الرجل الذي أخبرني بهذه الحكاية، كنت نزيله وجاره وخبرته ورأيته من أصدق الناس وأدينهم وأعظمهم أمانة، وأهل البلد كلمتهم واحدة على صدقه ودينه، وشاهدوا هذه الواقعة بعيونهم. انتهى.
وما عرفت من حاله سوى هذا، وأظنه كان نائبا في إمامة الحنابلة بمكة لا مستقلا بها؛ لأن الحكاية التي ذكرها عنه ابن قيم الجوزية، كانت سنة ست وعشرين وسبعمائة، فإن فيها أجريت عين بازان، وكان إمام الحنابلة في هذا التاريخ بمكة، القاضي جمال الدين محمد بن عثمان الآمدي. ولما مات في سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة، ولى الإمامة
بعده ابنه محمد، إلى أن مات سنة تسع وخمسين وسبعمائة، على ما هو معروف عند أهل مكة.
ولعل نجم الدين خليفة المذكور، كان ينوب عن الأب وابنه، والله أعلم.
ورأيت أن أثبت هذه الحكاية التي ذكرها عنه ابن قيم الجوزية لغرابتها، على ما هي مذكورة عنه في كتاب: «آكام المرجان في أحكام الجان»، ونصها فيه:
«ونقلت من خط العلامة الشيخ شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أبي بكر الحنبلي رحمه الله تعالى، وحدثني به أيضا، قال: وقعت هذه الواقعة بعينها في مكة، سنة إجراء العين بها، وأخبرني إمام الحنابلة بمكة، وهو الذي كان إجراؤها على يده، وتولى مباشرتها بنفسه، نجم الدين خليفة بن محمود الكيلانى، قال: لما وصلنا في الحفر، إلى موضع ذكره، خرج أحد الحفارين من تحت الحفر مصروعا لا يتكلم، فمكث كذلك طويلا، فسمعناه يقول: يا مسلمين، لا يحل لكم أن تظلمونا، قلت له أنا: وبأى شيء ظلمناكم؟ قال: نحن سكان هذه الأرض، ولا والله ما فيهم مسلم غيرى، وقد تركتهم ورائى مسلسلين، وإلا كنتم لقيتم منهم شرا. وقد أرسلونى إليكم يقولون: لا ندعكم تمرون بهذا الماء في أرضنا، حتى تبذلوا لنا حقنا.
قلت: وما حقكم؟ قال: تأخذون ثورا، فتزينونه بأعظم زينة، وتلبسونه وتزفونه من داخل مكة، حتى تنتهوا به إلى هنا فاذبحوه، ثم اطرحوا لنا دمه وأطرافه ورأسه، في بئر عبد الصمد، وشأنكم بباقيه، وإلا فلا ندع الماء يجرى في هذه الأرض أبدا.
قلت له: نعم أفعل ذلك، قال: وإذا بالرجل قد أفاق يمسح وجهه وعينيه، ويقول: لا إله إلا الله، أين أنا؟ قال: وقام الرجل ليس به قلبة، فذهبت إلى بيتى، فلما أصبحت ونزلت أريد المسجد، إذا برجل على الباب لا أعرفه، فقال لي: الحاج خليفة هاهنا؟ قلت: وما تريد به؟ قال: حاجة أقولها له. قلت له: قل لي الحاجة وأنا أبلغه إياها فإنه مشغول، قال لي: قل له: إنى رأيت البارحة في النوم ثورا عظيما، قد زينوه بأنواع الحلى واللباس، وجاءوا به يزفونه، حتى مروا به على دار خليفة، فوقفوه إلى أن خرج ورآه، وقال: نعم هو هذا، ثم أقبل به يسوقه والناس خلفه يزفونه، حتى خرج من مكة، فذبحوه وألقوا رأسه وأطرافه في بئر.
قال: فعجبت من منامه، وحكيت الواقعة والمنام لأهل مكة وكبرائهم، فاشتروا ثورا وزينوه وألبسوه، وخرجنا به نزفه، حتى انتهينا إلى موضع الحفر، فذبحناه وألقينا رأسه وأطرافه ودمه في البئر التي سماها، قال: ولما كنا قد وصلنا إلى ذلك الموضع، كان الماء يفور، فلا ندرى أين يذهب أصلا، ولا نرى عينا ولا أثرا.
قال: فما هو إلا أن طرحنا ذلك في البئر، قال: وكأن من أخذ بيدى وأوقفنى على مكان، وقال: احفروا هاهنا. قال: فحفرنا وإذا بالماء يموج في ذلك الموضع، وإذا طريق منقورة في الجبل، يمر تحتها الفارس بفرسه، فأصلحناها، فجرى الماء فيها نسمع هزيزه، فلم يكن إلا نحو أربعة أيام، وإذا بالماء بمكة، وأخبرنا من حول البئر، أنهم لم يكونوا يعرفون في البئر ماء يردونه، فما هو إلا أن امتلأت وصارت موردا». انتهى .
والشيخ شمس الدين الحنبلي المذكور في هذه الحكاية، هو ابن قيم الجوزية. وقال بعد ذكرها: وهذا الرجل الذي أخبرني بهذه الحكاية، كنت نزيله وجاره، وخبرته فرأيته من أصدق الناس وأدينهم، وأعظمهم أمانة، وأهل البلد كلمتهم واحدة على صدقه ودينه، وشاهدوا هذه الواقعة بعيونهم. انتهى.
وبئر عبد الصمد المذكورة في هذه الحكاية، لا تعرف الآن، والعين المشار إليها: عين بازان، والله تعالى أعلم.
  • دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان-ط 1( 1998) , ج: 4- ص: 1

Men
الولادة
غير متوفر
الوفاة
غير متوفر
العصر
التصنيف
رجال