خليل بن محمد بن محمد بن عبد الرحيم بن عبد الرحمن الآقفهسي المصري

خليل بن محمد بن محمد بن عبد الرحيم بن عبد الرحمن الآقفهسي المصري

التراجم

خليل بن محمد بن محمد بن عبد الرحيم بن عبد الرحمن الآقفهسي المصري، يلقب غرس الدين، ويقال صلاح الدين ويكنى أبا الصفا، وأبا الحرم، وأبا سعيد، المحدث المشهور:
ولد في عشر السبعين وسبعمائة، وحبب إليه الحديث، فطلبه بجد في حدود التسعين وسبعمائة، فسمع الكثير من الكتب والأجزاء بالقاهرة ومصر، على خلق كثير، منهم: صلاح الدين الزفتاوى، خاتمة أصحاب وزيرة والحجار بديار مصر، وتقي الدين بن حاتم، وتاج الدين عبد الواحد الصردى، وشمس الدين محمد بن علي المطرز، والشهاب أحمد المنفر، وزين الدين عبد الرحمن بن الشيخة، ومريم بنت الأذرعي، ثم حج، فسمع بمكة من إبراهيم بن محمد بن صديق، وشمس الدين بن سكر، وكان عسرا في التحديث كثيرا، فلاطفه حتى سمح له بقراءة أشياء كثيرة، لم يسمح بقراءتها لأحد قبله، وبصحبته تيسر لنا سماع كثير من ذلك عليه، وسمع من غيرهما بمكة والمدينة.
وكان حجه في سنة خمس وتسعين وسبعمائة، وجاور بمكة حتى حج في سنة تسع وتسعين، ورحل فيها إلى دمشق، فأدرك بها من جلة الشيوخ: المفتي شهاب الدين أحمد ابن أبي بكر بن العز الصالحي، خاتمة أصحاب القاضي سليمان بن حمزة بالسماع، وأبا هريرة عبد الرحمن بن الحافظ الذهبي، وعلي بن محمد بن أبي المجد الدمشقي، وفرج بن عبد الله الحافظى، وخديجة بنت ابن سلطان، وغير واحد من أصحاب الحجار، وغير واحد عنهم بقراءته غالبا، كثيرا من الكتب الكبار والأجزاء، وقدم علينا مصر بعد زيارته لبيت المقدس، وسماعه به في أوائل سنة ثمان وتسعين، فأفادنى أشياء من حال الشيوخ بدمشق، حصل لي بها نفع في رحلتى إلى دمشق، ثم توجه في البحر إلى مكة، في أواخر سنة تسع وتسعين وسبعمائة، ولم يقدر له الحج، وجاور بمكة في سنة ثمانمائة حتى حج، ودخل مع الحجاج الشاميين إلى دمشق، فاستفاد بها شيوخا، وأشياء من المرويات، لم يكن استفادها قبل ذلك.
وقدمت عليه إلى دمشق، في صحبة الحافظ الحجة شهاب الدين بن حجر لما رحل إلى دمشق في رمضان سنة اثنتين وثمانمائة، فأفادنا أشياء كثيرة من المرويات والشيوخ، وقرأ لنا أشياء كثيرة؛ لأن الحافظ شهاب الدين، كان يشتغل بانتخاب أشياء مفيدة، وكنت أنا وبه في القراءة، وعاد معنا إلى مصر في أوائل سنة ثلاث وثمانمائة، وترافقنا من مصر للسفر إلى مكة، في وقت الحج، من سنة أربع وثمانمائة، فحج وجاور بمكة نحو سبع سنين متوالية، غير أنه كان زار المدينة النبوية من مكة ثلاث مرات، وزار الطائف مرة.
ولما حج في سنة إحدى عشرة وثمانمائة، توجه مع قافلة عقيل إلى الحسا والقطيف، لإلزام بعض أصحابه له بذلك، ومضى من هناك إلى هرموز، ثم إلى كنباية من بلاد الهند، ثم عاد إلى هرموز، وصار يتردد منها إلى بلاد العجم للتجارة، وحصل دنيا قليلة، ثم ذهبت منه، ولم يكتسب مثلها، حتى مات.
وكان ماهرا في معرفة المتأخرىن والمرويات والعوالي، مع بصارة في المتقدمين ومشاركة في الفقه والعربية، ومعرفة حسنة للفرائض والحساب والشعر، وله نظم كثير، وتخاريج حسنة مفيدة، خرج لنفسه أحاديث متباينة الإسناد والمتون، زاد فيها على تسعين حديثا، إلا أنه لم يشترط اتصال إسنادها بالسماع، وراعيت أنا ذلك فيما خرجت لنفسى في هذا المعنى، ويسر الله لي من ذلك أربعين حديثا، بشرط اتصال السماع، وغير ذلك من الشروط الحسنة.
ومن تخاريجه أحاديث الفقهاء الشافعية، وخرج معجما حسنا لقاضي مكة، شيخنا جمال الدين بن ظهيرة، ومشيخة لشيخنا القاضي مجد الدين إسماعيل الحنفي، وخرج شيئا لشيخنا عبد الرحمن بن الشيخة، ولغير واحد من شيوخه وأقرانه، وكان حسن القراءة والكتابة والأخلاق، ذا مروءة كثيرة وديانة، وقد تبصر في الحديث كثيرا، بشيخنا حافظ
الإسلام زين الدين أبي الفضل عبد الرحيم بن العراقي، وابنه العلامة ولى الدين أبي زرعة أحمد، والحافظ نور الدين الهيثمي، وبمذاكرة الحذاق من الطلبة، والنظر في التعاليق والكتب، حتى صار مشهور الفضل.
وسمعته يذكر، أنه سمع حديث السلفي متصلا بالسماع، على عشرة أنفس، وحديث أبي العباس الحجار، على أزيد من أربعين نفرا من أصحابه، ولم يتفق لنا مثل ذلك.
سمعت عليه بقراءة صاحبنا الحافظ أبي الفضل بن حجر، شيئا يرويه من أحاديث السلفي متصلا، عند ما قرأه الحافظ أبو الفضل بن حجر، على مريم بنت الأذرعي، بإجازتها من الوانى شيخ شيخه، وشيئا من حديث الفخر بن البخاري، عن عمر بن أميلة، لإجازته للموجودين بدمشق، وكان بها حين الإجازة، وذلك بقرية المبارك من وادى نخلة الشامية.
وسمعت منه أشياء من شعره لا تحضرنى الآن. وقرأ على بعض تواليفى في تاريخ مكة، وكثر أسفنا على فراقه، ثم موته.
وكان موته في آخر سنة عشرين وثمانمائة، ظنا غالبا، بيزد من بلاد العجم، بعد أن دخل الحمام، وخرج منه، وبمسلخ الحمام مات.
وبلغنا نعيه بمكة، في موسم سنة إحدى وعشرين وثمانمائة، رحمة الله تعالى عليه.
ومن شعره ما أنشدناه صاحبنا المقري الفاضل أبو على أحمد بن علي الشوايطى. نزيل مكة المشرفة سماعا من لفظه عنه سماعا [من البسيط]:
  • دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان-ط 1( 1998) , ج: 4- ص: 1

Men
الولادة
غير متوفر
الوفاة
غير متوفر
العصر
التصنيف
رجال