راجح بن أبي بكر بن إبراهيم بن محمد القرشي العبدري، أبو محمد، وأبو الوفا الميورقي، الملقب بمخلص الدين:
ذكره المهدوى، وقال بعد أن عرفه بما ذكرنا: أحد فضلاء ميور وساداتها، نشأ ببلاد المشرق، وكان من أحسن الناس خلقا، وألينهم عريكة، وأكثرهم تواضعا وخشوعا، وأحبهم في الصالحين، وأكثرهم إيثارا.
دخل حلب، فكان شيخ الصوفية بها، ثم ارتحل إلى بغداد، فاهتزت لدخوله، وبعث له الخليفة ضيافة وصلة عظيمة، ومع ذلك فلا يبقى شيئا لكثرة إيثاره. وكان كثير العبادة، لا تكثر عنده البتة، ولا لنفسه عنده حظ، دخلت إليه في مرضه الذي توفى فيه، يوم الأحد سابع شوال من سنة ثلاث وأربعين وستمائة، وهو في بيت سكناه في الحرم الشريف، فسألته عن حاله، فنظر إلى وضحك وقال: غدا أدخل الحمام، وبعد غد أستريح إن شاء الله تعالى، فكان كما قال - رضي الله عنه - فاشتد عليه المرض في غد، فأدخل المارستان، وفي بعد غد مات، رضي الله عنه، بعد صلاة الصبح، وقد صلى الصبح ومات في إثرها، وارتج له الحرم.
وذكر أنه قرأ على أبي زكريا يحيى بن علي المغيلي: كتاب الموطأ، عن ابن الرمانة، عن أبي البحر، عن ابن عبد البر، وكتب له بالإجازة أبو القاسم بن الحرستانى، وأبو اليمن الكندى، وعبد العزيز بن منينا، وجماعة.
وذكره ابن منصور بن سليم في تاريخه، فقال: شيخ حسن، كان من العلماء والمشايخ الصلحاء، قدم الإسكندرية قبل الستمائة، فسمع بها الحديث من أبي القاسم عبد الرحمن بن موقا الأبيارى، وأبي زكريا يحيى بن علي المغيلى وغيرهما، وتفقه بها، ثم انتقل إلى الشام مدة، وتقدم على الصوفية بحلب، وصحبته إلى بغداد، ثم قدم الثغر زائرا، فسمعت منه. وكان ثبتا صالحا ثقة.
وذكر الشريف أبو القاسم الحسيني في وفياته، فقال بعد أن ذكر شيئا من روايته: وكان من الصالحين المشهورين، وجاور بالحرم مدة. وذكر أنه توفى في تاسع شوال سنة ثلاث وأربعين وستمائة بمكة، ودفن بالمعلاة، وأن مولده - على ما ذكر - بميور، في رجب سنة ثمان، أو أوائل سنة تسع وثمانين وخمسمائة.