صدقة بن حسن بن محمد الإسعردى المصري:
يلقب زين الدين، ويعرف بالأستدار، لتوليه أستدارية الأمير أزدمر، أحد خواص الملك الظاهر برقوق صاحب مصر.
خدم عند غير واحد من أعيان الدولة بالقاهرة، وصحب جماعة منهم: الأمير محمود، أستدار الملك الظاهر، والأمير سعد الدين إبراهيم بن غراب، أستدار الملك الناصر فرج ابن الملك الظاهر، وكان يعظمه، وحصل له بذلك شهرة ومكانة، وتوسط عنده لجماعة من العلماء ولأهل الحرمين في قربات.
وله أوقاف، منها خانقاة بالقرافة، ووقف عليها أوقافا حولها، وغير ذلك، وتردد إلى مكة غير مرة، وسمع بها معنا على شيخنا القدوة شهاب الدين بن الناصح، في سنة ثلاث وتسعين، وهكذا أملى على نسبه، هو فيما أظن، أو بعض السامعين معنا. وكان له إلمام بالعلم ومحبة فيه.
توفى بمكة في آخر يوم الاثنين الثاني والعشرين من شهر ربيع الأول سنة تسع وثمانمائة، ودفن في صبيحة يوم الثلاثاء بالمعلاة، بقرب تربة أم سليمان، وكان قد قدم إلى مكة حاجا في السنة التي مات فيها صاحبه ابن غراب، وهي سنة ثمان وثمانمائة، ثم حصل له في زمن الحج مرض تعلل به حتى مات، أعظم الله ثوابه فيه، وكان بينى وبينه مودة، وله على إحسان، جزاه الله خيرا.
ورثاه القاضي زين الدين شعبان بن محمد المصري ببيتين كتبا على قبره وهما:
مذ غاب عني جمال منك يا أملى | عدمت عيش الهنا والأنس والشفقه |
يا موت تطلب منى الروح دونكها | لأنني كل مالى في الهوى صدقه |