العباس بن علي بن داود بن يوسف بن عمر بن علي بن رسول، صاحب اليمن، الملك الأفضل بن الملك المجاهد بن الملك المؤيد بن الملك المظفر بن الملك المنصور:
ولى السلطنة نحو أربعة عشر سنة، وذلك بعد أبيه، في جمادى الأولى سنة أربع وستين، حتى مات في شعبان سنة ثمان وسبعين وسبعمائة. ولما ولى السلطنة اهتم بأمر ابن ميكائيل، المتغلب على البلاد الشامية باليمن: حرض والمهجم، وما يلى ذلك إلى صوب زبيد، وبعث إليه الجيش مع الأمير زياد، فحاربوا ابن ميكائيل حتى انهزم، وزالت دولته كأن لم تكن، بعد أن كانت قوية، لعدم عناية الملك المجاهد بحربه.
ولما مات الملك المجاهد بعدن، لم يكن حاضرا عنده من أولاده، إلا ولده الملك الأفضل، وسئل في السلطنة، فتوقف خوفا من أخيه يحيى بن الملك المجاهد، لأنه خرج عن طاعة أبيه، وقصد عدن للاستيلاء عليها، وكاد أن يتم له ذلك لولا تشاغل يحيى ومن معه بأكل بطيخ على باب عدن، وفي حال شغلهم بذلك، وصل نذير من المجاهد لأهل عدن، فغلق بابها دون يحيى، وقصد يحيى لحج وأبين وتلك النواحى، ولم يتم ليحيى أمر بعد أبيه، وتلاشى حاله حتى مات.
ولما توجه المجاهد إلى عدن بسبب ابنه يحيى، كان ابنه الأفضل في خدمته، ولم يكن معه فيما قيل خيمة ينزل فيها، وربما استظل بالشجر، وربما ذكر ذلك لأبيه، فلم ينظر في حاله، فلما ولى السلطنة بعد أبيه، وتوجه به من عدن، كان ينزل في خيام أبيه ويوضع أبوه تحت الشجر، فسبحان الفعال لما يريد.
وللأفضل من المآثر بمكة المدرسة التي في المسعي، وهي معروفة به، وله مدرسة بتعز، وكان له إلمام بالعلم وتواليف حسنة، منها: «كتاب العطايا السنية» في ذكر أعيان اليمن.
وكتاب «نزهة العيون في تاريخ طوائف القرون» و «مختصر تاريخ ابن خلكان» وكتاب «بغية ذوى الهمم في أنساب العرب والعجم». وكتاب في «الألغاز الفقهية». وغير ذلك.
وبلغني أن هذه التواليف ألفها على لسانه قاضي تعز، رضى الدين أبو بكر بن محمد ابن يوسف النزارى الصبرى. وكان خلف عدة أولاد، منهم ثمانية ذكورا، أكبرهم الملك الأشرف إسماعيل، الذي ولى السلطنة بعده، حتى مات في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وثمانمائة بتعز، ودفن في مدرسته التي أنشأها بتعز.