عبد الله بن سعد الله بن عبد الكافي المصري:
نزيل مكة، المعروف بالشيخ عبيد الحرفوش، هكذا أملى على نسبه ولده على. كان ممن يشار إليه بالصلاح بمكة، ويقال: إنه أخبر بوقعة الإسكندرية في وقتها، وكانت في أوائل شهر المحرم سنة سبع وستين وسبعمائة. هجمتها الفرنج، وقتلوا وأسروا ونهبوا من فيها.
وأخبرني بعض الناس: أنه قدم إلى مكة مع شيخنا القاضي عز الدين الطيبى، في موسم سنة إحدى وتسعين، بنية المجاورة بمكة في العام القابل، فاجتمع بالشيخ عبيد الحرفوش، وذكر له ذلك، فقال له: يا أخى، ما فيها إقامة. ثم أردف هذا الكلام بقوله: ما عليها مقيم. انتهى.
فانثنى عزم الطيبى عن المجاورة، واكترى، ورجع إلى القاهرة. وكانت تبدو منه كلمات فاحشة على طريقة الحرافيش بمصر، تؤدى إلى زندقة. نسأل الله لنا وله المغفرة.
وكان جاور بمكة أزيد من ثلاثين سنة - على ما بلغني - وبها مات في المحرم سنة إحدى وثمانمائة، ودفن بالمعلاة بقرب السور، وقد بلغ الستين أو جاوزها.