عبد الرحمن بن الضحاك بن قيس بن خالد بن وهب بن ثعلبة بن وائلة ابن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر بن مالك الفهري:
أمير الحرمين، ذكر ابن جرير الطبري: أن في سنة ثلاث ومائة، ضمت إليه مكة مع المدينة، وأنه عزل عن مكة والمدينة في النصف من ربيع الأول سنة أربع ومائة، عزله عن ذلك يزيد بن عبد الملك، بعبد الواحد بن زياد النصرى.
وذكر ابن كثير، ولعله نقل ذلك من تاريخ ابن الأثير عن تاريخ ابن جرير: أن سبب عزله، أنه كان خطب فاطمة بنت الحسين، فامتنعت من قبوله، فألح عليها وتوعدها، فشكته إلى يزيد بن عبد الملك، فبعث إلى عبد الواحد، فولاه المدينة، وأن يضرب عبد الرحمن بن الضحاك حتى يسمع صوته، وهو متكئ على فراشه بدمشق، وأن يأخذ منه أربعين ألفا.
فلما بلغ ذلك عبد الرحمن، ركب إلى دمشق، واستجار بمسلمة بن عبد الملك، فدخل على أخيه، فقال: إن لي إليك حاجة. قال: كل حاجة تقولها فهي لك، إلا أن تكون ابن الضحاك، فقال: هو والله حاجتى. فقال: والله لا أقبلها، ولا أعفو عنه، فرده إلى المدينة، فتسلمه عبد الواحد، فضربه وأخذ ماله، حتى تركه في جبة صوف يسأل الناس بالمدينة.
وكان قد باشر نيابة المدينة ثلاث سنين وأشهرا، وكان الزهري، قد أشار عليه برأي سديد، وهو أنه يسأل العلماء إذا أشكل عليه أمر، فلم يقبل ولم يفعل، فأبغضه الناس، وذمه الشعراء. وهذا كان آخر أمره. انتهى.
وذكر الزبير بن بكار شيئا من خبره، فقال: حدثني عمامة بن عمرو السهمي عن رجل من خزاعة، عن مولى لمحمد بن ذكوان - مولى مروان، فارسي - أنه لما جاء عبد الرحمن بن الضحاك بن قيس عزله وعمل النصرى - وكان بالعرصة - أرسل إلى محمد ابن ذكوان، وكان على أمور بنى أمية بالمدينة، فجاءه، قال: فقال لي محمد بن ذكوان: امسك دابتى، وصعد إليه، فقال له: يا محمد، قد علمت رأيى فيك وقضاء حوائجك، وقد جاء من عمل هذا الغلام النصرى ما رأيت، ولا ينبغي لمثلى أن يقيم له في شيء، وموضعى يتعب بى، فأشر على. قال: أنا أذن القوم السامعة، وعينهم الناظرة، ولا يستقيم لهم أنى أشير عليك بشيء لعله يقع بخلافهم، قال: يا محمد بن ذكوان، أشر على، فأبى، وأتعظ عليه. فقال عبد الرحمن بن الضحاك [من البسيط]:
رميت بالهم غيرى إذ رميت به | ولم أقم غرضا للهم يرمينى |
شدوا على إبلكم، واستبطنوا الوادى، وأموا بها الطريق، فإني مسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ولاحقكم، ففعل، فرد من الطريق ووقف للناس. وكذلك كانت بنو أمية تفعل بالعامل إذا عزلته. وكان يمر به القرشيون فيعدلون إليه ويثنون عليه، ويجلسون تحته، حتى صاروا حلقة ضخمة، وسقط خف رجليه من الشمس حتى حمل حملا.
وقال الزبير أيضا: حدثني عمامة بن عمرو، قال: كان عبد الرحمن بن الضحاك برا بقريش، وكان يقول: أنعتونى رجلا من قريش، علقه دين أو له عيال. فإذا دلوه عليه، استعمله على بعض أعماله، ثم قال له: من عال بعدها فلا أجير. قال: وكان يزيد بن عبد الملك قد ولاه بناء داره بالمدينة التي تعرف بدار يزيد، فكان يرسل إلى قواعد
القرشيات، يشترين حمرا بدوية، ثم يجعل تلك الحمر في نقل الحجارة واللبن والمدر، ويعلقها ويعطيهن في كل حمار درهمين. ولم يذكر الزبير ولاية عبد الرحمن لمكة، وإنما قال: ولاه يزيد بن عبد الملك المدينة والموسم.