عبد الكريم بن يحيى بن عبد الرحمن بن علي بن الحسين بن علي، قاضي مكة، كمال الدين أبو محمد، وأبو المحامد، بن قاضي مكة أبي المعالى الشيبابى الطبري المكي الشافعي:
وجدت خطه على مكتوب ثبت عليه في السادس عشر من المحرم، سنة اثنتين وستمائة، ولا أدري هل هذه السنة ابتداء ولايته أو قبلها؟ وأظنه استمر حتى عزل في شوال سنة خمس وأربعين وستمائة.
كذا وجدت بخط الشيخ أبي العباس الميورقي، في تاريخ عزله. وولى لعزله القاضي عمران الفهري الآتي ذكره. فدل على أنه كان حاكما في هذه السنة.
وكان محققا، حاكما في سنة خمس وثلاثين، وسبع وثلاثين، وثمان وثلاثين وسنة أربعين، وثلاث وأربعين، وأربع وأربعين، وخمس وأربعين.
وتوفى في شهر ربيع الأول سنة ست وخمسين وستمائة. كذا وجدت وفاته في تعاليق أبي العباس الميورقي بخط شخص ذكر أنه إدريس بن القاضي عبد الكريم هذا.
ووجدت بخط الجد أبي عبد الله الفاسي: أخبرني الفقيه أبو عبد الله محمد بن القاضي عبد الكريم الشيبانى الطبري قال: أخبرني الفقيه رضى الدين أبو عبد الله محمد ابن أبي بكر بن خليل، قال: حدثني بعض أصدقاء القاضي عبد الكريم رحمه الله، أنه كان يعتمر كل يوم من شهر رجب وشعبان ورمضان عمرتين، قال: فخطر له أن يترك العمرة. فخرج إلى أن وصل إلى عند جبل البكاء، فسمع هاتفا يقول:
اعتمر كل يوم واغتنم قول لبيك | الدواء يا أخى في لا تمدن عينيك |
وهذه الحكاية تدل على أن القاضي عبد الكريم الشيبانى، كان كثير العبادة. أنبئت عمن أنباه القطب القسطلاني، أن القاضي كمال الدين هذا أنشده لنفسه [من الطويل]:
ولما سرت من أرض سلمى نسيمة | لقلبي أحيا نشرها حين حلت |
وجاءت لتهدى لي السلام فمرحبا | وأهلا بها من واصل لتحية |
تقول سليمى لم يضع لك بالنوى | عهود ولا اعتاضت بتلك المودة |
فقلت وأشواقى تزيد وأدمعى | تجود وقد غصت جفونى بعبرتى |
أيا جيرتى جار الذي قضى عل | ى ولم أقض حقا بجيرتى |