عطية بن خليفة بن عطية [ ......... ] المكي المعروف بالمطيبير، يلقب زين الدين:
كبير تجار مكة، ولد قبيل سنة ستين وسبعمائة، فلما صار في عداد الرجال، عانى التسبب والتجارة، واستمر على ذلك إلى قبيل وفاته، فاستفاد شيئا كثيرا من النقد وأصناف المتاجر، من أنواع البهار وغيره، والعقار الكثير الجيد، بمكة ووادى مر ونخلة، وكان يذكر أنه يكسب في الدرهم ستة أمثاله، وما قارب ذلك. ولم يكن حاله في لباسه ومأكله وأمر دنياه على قدر غناه، ولا له ميل لاجتماع أصحابه للأكل عنده، وربما واكلهم بشيء يخرجه ويخرجونه، ولم يكن معتنيا بتحرير ما يجب عليه من الزكاة، ويرى أن إحسانه إلى أقاربه، وما تأخذه منه الدولة من المال، يقوم مقام ذلك، وكان قليل الرفق في مطالبة غرمائه، شديدا في الاقتضاء منهم، ويرجى له العفو والصفح بأفعال له مشكورة.
منها: كثرة إحسانه إلى أقاربه، وصدقة قررها للفقراء الواردين من اليمن، طريق السراة والطائف، وهي تمر يصرف لهم بمنى، لكل إنسان رطل بالمصري، وله صدقة أخرى بهدة بنى جابر، على زوار المدينة النبوية بطريق الماشى، وله وقف على مواراة الطرحى، وهم الموتى من الغرباء بمكة.
وكان قائما بمواراتهم قبل موته بنحو عشرين سنة، على وجه لعله أن يكون مجزيا في المواراة أو مقاربا، وله وقف على رباط الموفق بمكة، وسبيل ماء أنشأه بقرب المروة بمكة، وقف عليه علوه، وسبيل بمنى، صهريج كبير يملأ من الماء وله رباط بسوق الليل بمكة، على النسوة، ويقال إنه أباح لهن أن يكرين مساكنهن في زمن الموسم ليكتسين بذلك، وللواقف اشتراط ذلك.
وتوفى في يوم الخميس الثامن والعشرين من رمضان المعظم قدره، سنة سبع وعشرين وثمانمائة بمكة، ودفن بالمعلاة، بكرة يوم الجمعة تاسع عشرينه، ولم يخلف ولدا ذكرا، وإنما خلف بنتا وعصبة، وهم بنو أخيه مسعود.