علي بن أحمد بن محمد بن سلامة بن عطوف بن يعلى السلمى المكي، الشيخ الإمام المقرئ نور الدين، أبو الحسن على، المعروف بابن سلامة:
ولد في سنة ست وأربعين وسبعمائة بمكة، وسمع بها على الفقيه خليل المالكي، والقاضي عز الدين بن جماعة، والشيخ عبد الله بن أسعد اليافعي، ومحمد بن أحمد بن عبد المعطى، سمع عليه صحيح ابن حبان، خلا الكلام.
وسمع بمكة على الكمال محمد بن عمر بن حبيب: صحيح البخاري، ومسندى الطيالسي، والشافعي، وسنن ابن ماجة، ومعجم ابن قانع، وأسباب النزول للواحدى.
ورحل إلى بغداد، فسمع بها على جماعة: جملة من الكتب والأجزاء. ورحل إلى البلاد الشامية والمصرية، فسمع بها جملة، من ذلك بالقاهرة، على مسندها عبد الرحمن بن علي البعلي: صحيح البخاري: ومسموع ابن الصواف من سنن النسائي، وجزء ابن الطلاية. وعلى جماعة بالقاهرة ودمشق، على الحافظ تقي الدين محمد بن رافع جانبا من أول الموطأ، رواية ابن بكير، وينتهى إلى قوله: العمل في سجود القرآن. وعلى الحافظ عماد الدين إسماعيل بن كثير: مسند الدارمي. وعلى محمد بن علي بن قواليح: صحيح مسلم، وعلى عمر بن أميلة: جامع الترمذي، وسنن أبي داود، ومشيخة الفخر بن البخاري، وعلى صلاح الدين بن أبي عمر، من مسند أحمد بن حنبل، المجلد الأول من مسند أبي هريرة، وجميع مسند عائشة. وعلى محمد بن عبد الله الصفوي: جزء البيتوتة.
وعلى العلامة شمس الدين بن قاضي شهبة: الأموال لأبي عبيد. وسمع ببيت المقدس، وبلد الخليل ونابلس والإسكندرية، وعدة من البلاد، وأجاز له جماعة من البلاد التي سمع بها وغيرها. وله مشيخة حسنة شاملة لجميع شيوخه بالسماع والإجازة، وفهرسة بما سمعه وقرأه من الكتب والأجزاء، تخريج صاحبنا الإمام تقي الدين أبي الفضل محمد بن فهد الهاشمي. وتفقه بجماعة، وأذن له منهم في الإفتاء والترديس الإمامان: سراج الدين ابن الملقن، وبرهان الدين الأبناسى. وكان يذكر أن العلامة شمس الدين بن قاضي شهبة فقيه الشام، أذن له في الإفتاء.
ودرس كثيرا في الفقه وغيره، وأفتى قليلا لفظا غالبا، تأدبا مع قضاة مكة، وكتب لأميرها الشريف حسن بن عجلان، وغيره من أمرائها، وباشرها في المسجد الحرام مدة سنين، وأعاد بالمدرسة المنصورية بمكة.
وكان ذا حظ من العبادة، وفيه خير ومروءة. وله نظم، وعناية كثيرة بالقراءات ومعرفة فيها. ومن شيوخه فيها، مقرئ الديار المصرية تقي الدين عبد الرحمن البغدادي، قرأ عليه بالسبع، ويحيى بن صفوان الأندلسي بمكة، وأقام بالقاهرة مدة سنين، ثم عاد لمكة وسكنها حتى مات. وأقرأ الناس كثيرا، وحدث كثيرا من مسموعاته.
توفى في ظهر يوم السبت الرابع والعشرين من شوال، سنة ثمان وعشرين وثمانمائة بمكة، ودفن بالمعلاة. رحمة الله تعالى عليه.