علي بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن علي الحسني، الشريف نور الدين أبو الحسن بن الشريف أبي عبد الله الفاسي، المكي المولد والدار:
وجدت بخط أبيه أنه ولد بعد العصر من يوم الخميس سادس جمادى الآخرة سنة ثمان
وسبعمائة، بدار مظفر من السويقة بمكة، وعنى به أبوه، فأحضره في الرابعة على الشيخ فخر الدين التوزري: الموطأ، رواية يحيى بن يحيى، وصحيح مسلم [ ..... ] وعلى الصفي الطبري، وأخيه الرضي: صحيح البخاري وغير ذلك، وعلى الرضى فقط: مسند الشافعي، واختلاف الحديث له، وصحيح ابن حبان، ثم سمعه عليه، وسمع عليه صحيح البخاري أيضا، وجامع الترمذي، وسنن أبي داود، والنسائي، والثقفيات، وعلى العفيف الدلاصي: رسالة القشيرى، وعلى والده: العوارف للسهروردي، وغير ذلك عليهم، وعلى غيرهم من شيوخ مكة والقادمين إليها، وحدث باليسير.
سمع منه من شيوخنا: الحافظان أبو الفضل العراقي، وأبو الحسن الهيثمي وغيرهم. وإنما حدث باليسير من مروياته، لتوقفه في التحديث بمكة، في حياة الشيخ خليل المالكي، ويقول: هو أولى بذلك، كما ذكر لي عنه شيخنا ابن سكر. وما علمت أنه سمع عليه، إلا أنه أجاز له، وتناول منه بعض مروياته، في العشر الأول من ربيع الأول، سنة خمسين وسبعمائة، بالحرم الشريف، كذا وجدت بخطه، أعنى ابن سكر، وسألت عنه شيخنا السيد عبد الرحمن بن أبي الخير الفاسي، هو ابن أخيه، فذكر أنه كان دينا صالحا، كثير الطواف، خصوصا بالليل، واصلا لرحمه، يصحب أهل الخير كثيرا، ويؤثرهم، وكان صحب الشيخ داود وجماعة بالإسكندرية، وأخذ عنهم، وأذن له في الفتوى، ودرس في الحرم، في درس قرره له بدر الدين الخروبي، أحد تجار الكارم بمصر، وتصدق على يده بمائة ألف درهم، وكان قاضي القضاة عز الدين بن جماعة، وغيره من رؤساء الديار المصرية يعظمونه، وكان قاضي القضاة يعتمده في أمور الحرم بمكة، وفوض إليه ما له النظر فيه بالحرمين، وكان ولى مباشرة الحرم قبل الأربعين وسبعمائة، وكان الشيخ خليل المالكي، إمام المقام، يعظمه كثيرا، وأخرج عن الشيخ خليل ألف كفارة يمين، كان أوصى بها، لما لم يخرجها أوصياء الشيخ خليل.
وكان شريف النفس، عالى الهمة، كريما كثير المكارم، وكان يتكلفها بالدين، وكان حسن الشكالة، طويلا، وكان سافر إلى بالد التكرور، وحصل له فيها قبول كثير ودنيا طائلة، وكان سفره إليها من مكة، في شهر ربيع الآخر سنة أربع وخمسين، وعاد إلى مكة في موسم سنة تسع وخمسين، ثم توجه منها في آخر سنة إحدى وستين، وقصد بلاد التكرور، وتوجه منها بعد أن حصل دنيا، وأدركه الأجل في الطريق، في شهر رمضان سنة تسع وستين وسبعمائة، ووصل خبره مكة في سنة سبعين، أخبرني بشهر وفاته والدي، أحسن الله إليه ورحمه.