علي بن محمد البغدادي الصوفي أبو الحسن المعروف بالمزين

علي بن محمد البغدادي الصوفي أبو الحسن المعروف بالمزين

التراجم

علي بن محمد البغدادي الصوفي، أبو الحسن المعروف بالمزين:
صحب بنانا الحمال، وسهل بن عبد الله التسترى، والجنيد. وجاور بمكة، ومات بها في سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة.
ذكره الخطيب في تاريخه، قال: كان صاحب تعبد واجتهاد. وقال الخطيب: أخبرنا إسماعيل بن محمد الحيرى، قال: أخبرنا محمد بن الحسين السلمى، قال: سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا الحسن المزين يقول: الكلام من غير ضرورة، مقت من الله للعبد. أخبرني أبو الحسن محمد بن عبد الواحد، قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمى قال: علي بن محمد، أبو الحسن المزين الكبير، بغدادي الأصل أقام بمكة، صحب بنانا الحمال، وغيره. وقال لي أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري: أبو الحسن على ابن محمد المزين من أهل بغداد، من أصحاب سهل بن عبد الله، والجنيد، مات بمكة مجاورا، سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، وكان ورعا كبيرا. انتهى.
وأصله من بغداد، صحب سهل بن عبد الله والجنيد، ومن في طبقتهما من البغداديين، وأقام بمكة مجاورا، ومات بها، وكان من أروع المشايخ وأحسنهم حالا.
قال أبو عبد الله محمد بن خفيف: سمعت أبا الحسن المزين بمكة يقول: كنت في بادية تبوك، فتقدمت إلى بئر لأستقى منها، فزلقت رجلى، فوقعت في جوف البئر، فرأيت في البئر زاوية واسعة، فأصلحت موضعا وجلست عليه، فقلت: إن كان منى شيئا، لا أفسد الماء على الناس، فطابت نفسى وسكن قلبي، فبينا أنا قاعد، إذا بخشخشة، فتأملت فإذا بأفعى ينزل، فراجعت نفسى، فإذا هي ساكنة، فنزل ودار بى، وأنا هادي السر لا يضطرب على، ثم لف بى ذنبه، وأخرجنى من البئر، وحل عني ذنبه، فلا أدري، أرض ابتلعته أو سماء رفعته، وقمت ومشيت.
وقيل: إنه رئى يوما متفكرا، ثم اغرورقت عيناه، فقيل له: ما لك أيها الشيخ! فقال: ذكرت أيام تقطعى في إرادتى، وقطعى المنازل يوما فيوما، وخدمتى أولئك السادة من أصحابى، وتذكرت ما أنا فيه من الفترة عن شريف تلك الأحوال، وأنشأ يقول [من البسيط]:
وقال جعفر الخلدي: ودعت المزين الصوفي، فقلت: زودنى شيئا. فقال: إن ضاع منك شيء، أو أردت أن يجمع الله بينك وبين إنسان، فقل: يا جامع الناس ليوم لا ريب فيه، إن الله لا يخلف الميعاد، اجمع بينى وبين كذا، فإن الله تعالى يجمع بينك وبين ذلك الشيء، أو ذلك الإنسان، فما دعوت بها في شيء إلا استجيب.
وقال أبو بكر الرزاي: سمعت أبا الحسن المزين يقول: «الذنب - بعد الذنب - عقوبة الذنب، والحسنة - بعد الحسنة - ثواب الحسنة» .
وقال: متى ما ظهرت الآخرة، فنيت فيها الدنيا، ومتى ظهر ذكر الله تعالى، فنيت فيه الدنيا والآخرة، فإذا تحققت الأذكار، فنى العبد وذكره، وبقى المذكور بصفاته .
وقال: الطريق إلى الله تعالى بعدد النجوم، وأنا مفتقر إلى طريق الله عزوجل، فلا أجد .
وقال: من طلب الطريق إليه لنفسه تاه في أول قدم، ومن أريد به الخير، دل على الطريق، وأعين على بلوغ المقصد .
وقال: «من استغنى بالله، أحوج الله الخلق إليه، ومن افتقر إلى الله وصحح فقره إليه؛ بملازمة آدابه أغناه الله به عن كل ما سواه».
وقال: من أعرض عن مشاهدة ربه، شغله الله تعالى بطاعته وخدمته، ولو بدا له نجم الاحتراق، لغيبه عن وسواس الافتراق.
وقال: المعجب بعمله مستدرج، والمستحسن لشيء من أحواله ممكور به. والذي يظن أنه موصول فهو مغرور.
وقال: التصوف، الانقياد إلى الحق.
وقيل له: من الفقير الصادق؟ فقال: الذي يسكن إلى مضمون الله تعالى له، ويزعجه دخول الأرفاق عليه، من أي وجه كان.
وقال: عرض على طعام فامتنعت منه، فضربت بالجوع أربعين يوما، حتى علمت أنى قد عوقبت، فاستغثت الله تعالى وتبت، فزال ما بى عند ذلك.
وقال: كنت مجاورا بمكة، فوقع لي انزعاج، فخرجت أريد المدينة، فلما وصلت إلى قبر ميمونة، إذا بشاب مطروح، فعدلت إليه وهو ينزع، فقلت له: قل لا إله إلا الله، ففتح عينيه، وقال [من الخفيف]:
ثم مات وغسلته وكفنته، وصليت عليه، فلما فرغت، سكن ما كان بى من إرادة السفر، فرجعت إلى مكة.
وقال: ولما مرض أبو يعقوب النهرجورى مرض وفاته، قلت له وهو في النزع: قل لا إله إلا الله، فتبسم إلى وقال: إياى تعنى؟ وعزة من لا يذوق الموت، ما بينى وبينه إلا حجاب العزة، وانطفأ من ساعته، فكان المزين يأخذ بلحيته بعد ذلك يقول: حجام مثلى يلقن أولياء الله الشهادة، واخجلتاه منه، ويبكى إذا ذكر هذه الحكاية.
وقال: دخلت البادية على التجريد حافيا حاسرا، وكنت قاعدا على بركة الربده؟؟؟، فخطر بقلبي أنه ما دخل العام البادية أحد، أشد تجردا منى، فجذبنى إنسان من ورائى، وقال: يا حجام! كم تحدث نفسك بالأباطيل! .
وقال: الذي عليه أهل الحقائق في وحدانيته، أن الله تعالى غير مفقود، ولا ذو غاية فيدرك، فمن أدرك موجودا معلوما، فهو بالموجود معروف، والموجود عندنا معرفة حال، وكشف علم بلا حال، لأن الحق بان بصفة الوحدانية التي هي نعته في ذاته {ليس كمثله شيءٌ وهو السميع البصير} [الشوري: 11].
وقال: من أراد الله بهذا الأمر الذي هو رهبانية الرهبانيين، وأحوال الحواريين، فليصدق الله فيه، وإلا فليرجع إلى ظاهر العلم ورعايته، فيأخذ به ويعطى، ويعم ويخص، لا والله، أو تنقطع أوصاله، وتحرق أنفاسه.
وسئل عن المعرفة فقال: أن تعرف الله تعالى بكمال الربوبية، وتعرف نفسك بالعبودية، وتعلم أن الله تعالى أول كل شيء، وبه يقوم كل شيء، وإليه يصير كل شيء، وعليه رزق كل شيء. وقال: ملاك القلب في التبرى من الحول والقوة.
ومات بمكة سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، رحمة الله عليه ورضوانه.
  • دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان-ط 1( 1998) , ج: 5- ص: 1

Men
الولادة
غير متوفر
الوفاة
غير متوفر
العصر
التصنيف
رجال