عمر بن محمد بن عمر بن الحسن بن عبد الله بن أحمد بن ميمون التوزري الإمام أبو البركات القسطلاني المكي:
إمام مقام المالكية بالحرم الشريف. سمع بالحرم الشريف من أبي عبد الله بن أبي الفضل المرسي: الجزء الثاني والثالث والرابع من صحيح مسلم، من تجزئة أربعة، وأظنه سمع الجزء الأول، إلا أنى لم أجد سماعه له، والسماع بقراءة الفقيه سليمان بن خليل، فى
ذى القعدة سنة تسع عشرة وستمائة، وبخط عبد الله بن محمد بن أبي بكر الطبري، وترجمه: بالفقيه الإمام، إمام مقام المالكية. ولم أتحقق متى كانت ولايته للإمامة، لأني وجدت بخط الجد أبي عبد الله الفاسي، ورقة ذكر فيها وفاته ومولده: وأخبرني أبو المعالى محمد بن شيخنا أبي بكر محمد بن أحمد القسطلاني، وهو ابن ابنته، أنه صلى في مقام المالكية سنة ست عشرة وستمائة.
ووجدت بخط جدي علي بن أبي عبد الله الفاسي أنه ولى الإمامة في سنة أربع عشرة، بعد امتناعه منها، وإكراهه عليها، والله أعلم بالصواب.
وكانت وفاته بين الظهر والعصر، من يوم الأربعاء رابع صفر سنة أربع وأربعين وستمائة بمكة، ومولده في السابع عشر من شوال، سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة، كذا وجدت بخط الجد أبي عبد الله، وذكر أنه وجد ذلك بخط شيخه أبي بكر القسطلاني، يعنى قطب الدين، ووجدت أنا ذلك بخط أبي بكر المذكور.
وأخبرني شيخنا عبد الرحمن بن أبي الخير الفاسي، أن الإمام تقي الدين القسطلاني، كان يحفظ «الجواهر» لابن شاس، وأنه كان جالسا عند سيدى الشيخ خليل المالكي، فجاء إليه شيخنا شمس الدين بن سكر بشيء ترجمه فيه وترجم أباءه، وقرأ ذلك عليه، فلما وصل إلى تراجم الإمام أبي البركات عمر هذا، قال الشيخ خليل: إنه فوق ذلك. انتهى.
ومن المشهور أن شيخنا ابن سكر، يبالغ غالبا في ألقاب آحاد الناس، فما بالك بالإمام أبي البركات عمر القسطلاني على جلالة قدره! ومن المعلوم ورع الشيخ خليل المالكي، رحمهم الله تعالى ونفعنا بهم.
أنشدني غير واحد من شيوخى إذنا، عن الحافظين: قطب الدين عبد الكريم بن عبد النور الحلبي، وأبي الفتح محمد بن محمد بن سيد الناس اليعمري، إجازة إن لم يكن سماعا، قالا: أنشدنا الإمام قطب الدين أبو بكر محمد بن أحمد بن القسطلاني، إمام المالكية بمكة المشرفة، قال: أنشدنا أبو الحسين بن جبير الكيلأني [من الكامل]:
نزل البلاء بجسم كل من هو | متفلسف في دينه متزندق |
بالمنطق اشتغلوا فقيل حقيقة | إن البلاء موكل بالمنطق |
نقلت هذين البيتين من خط جدي أبي عبد الله الفاسي، وذكر أنه وجدهما بخط شيخه أبي بكر القسطلاني، قال: وأظن أنى سمعت منه من غير تحقيق.