عمرو بن عثمان أبو عبد الله المكي

عمرو بن عثمان أبو عبد الله المكي

التراجم

عمرو بن عثمان أبو عبد الله المكي
[ ....... ]:
من البغدادين. وكان ينسب في الصحبة إلى الجنيد، ولقى أبا عبد الله النباجي وأبا سعيد الخراز، وغيرهما من المشايخ، وهو شيخ القوم في وقته، وإمام الطائفة في الأصول والطريقة.
وروى الحديث عن محمد بن إسماعيل البخاري، ويونس بن عبد الأعلى، ومن في طبقتهما.
وله الكلام البليغ، فمن كلامه: لا يقع على كيفية الوجد عبارة، لأنه سر الله تعالى عند المؤمنين الموقنين.
وقال: اعلم أن العلم قائد، والخوف سائق، والنفس بين ذلك حرون جموح خداعة رواغة، فاحذرها، وراعها بسياسة العلم، وتتبعها بتهديد الخوف، يتم لك ما تريد.
وقال: سرعة قضاء الحاجة، على قدر الفاقة، ومن أسرع بمسألة قبل فاقته، كان بمنزلة الشارب للماء قبل عطشه، وقد قال الله تعالي: {أمن يجيب المضطر إذا دعاه} [النمل: 62].
وقال: الصدق في الورع مفترض، كافتراض الصبر في الورع، ومعنى الصدق، الاعتدال والعدل.
وقال: اعلم أن كل ما توهمه قلبك، أو سنح في مجارى فكرك، أو خطر في معارضات سرك، من حسن أو بهاء، أو أنس أو ضياء، أو جمال أو قبح، أو نور أو شخص أو خيال، فالله بعيد من ذلك كله، بل هو أعظم وأجل وأكبر، ألا تسمع إلى قوله عزوجل: {ليس كمثله شيءٌ} [الشوري: 11] وقال تعالى: {لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحدٌ} [الإخلاص: 3، 4].
وقال: المروءة، التغافل عن زلل الإخوان.
وقال: رأس الزهد وأصله في القلوب، وهو احتقار الدنيا واستصغارها، والنظر إليها بعين القلة.
وقال: إذا كان أنين العبد إلى ربه، فليس هو بشكوى ولا جزع.
وقال: الصبر هو الثبات مع الله، وتلقى بلاءه بالرحب والدعة.
وقال: الفتوة حسن الخلق.
وقيل: دخل أصبهان، فصحبه حدث، وكان والده يمنعه من صحبته، فمرض الصبى، فدخل إليه عمرو مع قوال، فنظر الحدث إلى عمرو، وقال له: قل له، قل له، حتى يقول شيئا، فقال القوال [من الكامل]:
فتمطى الحدث على فراشه وقعد، وقال زدنى بحقك. فقال:
فزاد به البرء حتى قام وخرج معهم، فسئل عمرو عن ذلك، فقال: إن الإشارة إذا كانت من قبل السماع، كانت من فوق، فالقليل منها يشفى، وإذا كانت بعد السماع، كانت من تحت، فالقليل منها يهلك.
وقال: تنزعج القلوب إلى الله تعالى من جهات ثلاث، إما من كلام الله تعالى، أو كلام أنبيائه، أو كلام العلماء، فإذا انزعجت بكلام العلماء، كان رجوعها سريعا، وإذا انزعجت بكلام الأنبياء ثبتت، وإذا انزعجت بكلام الله تعالى، لم تسكن إلا بلقائه.
وقال: واغماه من عهد لم تقم له بوفاء! ومن خلوة لم تصحب بخفاء، ومن أيام تفنى ويبقى ما كان فيها أبدا، ومن مسألة ما الجواب عنها غدا؟ ! .
وقال عثمان بن سهل: دخلت على عمرو بن عثمان المكي في علته التي توفى فيها، فقلت له: كيف تجدك؟ فقال له: أجد سرى واقفا مثل الماء، لا يختار النقلة ولا المقام.
قلت: قال الحافظ أبو نعيم: لعمرو بن عثمان كلاما طويلا مبسوطا في هذا الفن، فتركناه اختصارا.
وتوفى سنة سبع وتسعين ومائتين، وقيل: سنة ست، وقيل: سنة إحدى وتسعين ببغداد، رحمة الله تعالى عليه ورضوانه.
  • دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان-ط 1( 1998) , ج: 5- ص: 1

Men
الولادة
غير متوفر
الوفاة
غير متوفر
العصر
التصنيف
رجال