المختار بن عوف الأزدي الإباضى أبو حمزة المعروف بالخارجي

المختار بن عوف الأزدي الإباضى أبو حمزة المعروف بالخارجي

التراجم

المختار بن عوف الأزدي الإباضى، أبو حمزة، المعروف بالخارجي:
تغلب على مكة في سنة تسع وعشرين ومائة، بعد الحج منها، وحضر الموقف بعرفة، وما شعر الناس إلا به معهم فيها، وسأله أمير مكة، إذ ذاك، عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك في المسالمة، حتى تنقضى أيام الحج، ففعل أبو حمزة، فلما كان النفر الأول، هرب فيه عبد الواحد إلى المدينة، فاستولى أبو حمزة على مكة، وتوجه منها إلى المدينة، في سنة ثلاثين، فلقيه بقديد، جيش أنفذه عبد الواحد من المدينة، فغلبهم أبو حمزة، وسار أبو حمزة إلى المدينة فقتل فيها، ثم جاءه ابن عطية السعدي من الشام، من
قبل مروان بن محمد، فلقيهم وقتل أبو حمزة في جماعة من أصحابه بمكة، في سنة ثلاثين ومائة، وكان الذي قدم إلى مكة، عبد الله بن يحيى الكندى الأعور، الملقب طالب الحق، الثائر باليمن، في عشرة آلاف، وقيل في سبعمائة، وما ذكرناه من خبره، ملخض مما ذكره أهل الأخبار، وقد ذكر خبره أبسط من هذا، غير واحد من أهل الأخبار، منهم ابن الأثير وغيره، فنذكر شيئا من ذلك لما فيه من الفائدة، قال ابن الأثير، في أخبار سنة تسع وعشرين ومائة:
ذكر أبي حمزة الخارجى وطالب الحق
وفى هذه السنة: قدم أبو حمزة، وبلج بن عقبة الأزدي الخارجى من الحج، من قبل عبد الله بن يحيى الحضرمى طالب الحق محكما مظهرا للخلاف على مروان بن محمد، فبينما الناس بعرفة، ما شعروا إلا وقد طلعت عليهم أعلام وعمائم سود على رءوس الرماح، وهم سبعمائة، ففزع الناس حين رأوهم، وسألوهم عن حالهم، فأخبروهم بخلافة مروان وآل مروان، فراسلهم عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك، وهو يومئذ على مكة والمدينة، وطلب منهم الهدنة، فقالوا: نحن بحجنا أضن، وعليه أشح، فصالحهم على أنهم جميعا آمنون بعضهم من بعض، حتى ينفر الناس النفر الأخير، فوقفوا بعرفة على حدة، ودفع بالناس عبد الواحد، فنزل بمنى في منزل السلطان، ونزل أبو حمزة بقرن الثعالب، فأرسل عبد الواحد إلى أبي حمزة الخارجى، عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي، ومحمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر، وعبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، في رجال أمثالهم، فدخلوا على أبي حمزة وعليه إزار قطرى غليظ، فتقدمهم إليه عبد الله بن الحسن، ومحمد بن عبد الله، فنسبهما فانتسبا له، فعبس في وجوههما، وأظهر الكراهة لهما، ثم سأل عبد الله بن القاسم، وعبيد الله بن عمر، فانتسبا له، فهش إليهما وتبسم في وجوههما، وقال: والله ما خرجنا إلا لنسير بسيرة أبويكما، فقال له عبد الله بن الحسن: والله ما خرجنا لتفضل بين آبائنا، ولكن بعثنا إليك الأمير برسالة، وهذا ربيعة يخبركها.
فلما ذكر له ربيعة نقض العهد، قال أبو حمزة: معاذ الله أن ننقض العهد، أو نخيس به، والله لا أفعل ولو قطعت رقبتى هذه، ولكن تنقضى الهدنة بيننا وبينكم. فرجعوا إلى عبد الواحد فأخبروه، فلما كان يوم النفر الأول، نفر عبد الواحد فيه، وخلى مكة، فدخلها أبو حمزة بغير قتال، فقال بعضهم في عبد الواحد [من الكامل]:
ثم مضى عبد الواحد حتى دخل المدينة، فضرب على أهلها البعث، وزادهم في العطاء عشرة، واستعمل عليهم عبد العزيز بن عبد الله بن عمرو بن عثمان فخرجوا، فلما كانوا بالحرة، تلقتهم جزر منحورة، فمضوا.
وقال في أخبار سنة ثلاثين ومائة:
ذكر وقعة أبي حمزة الخارجى بقديد
وفى هذه السنة، لسبع بقين من صفر، كانت الوقعة التي كانت بقديد، بين أهل المدينة وأبي حمزة الخارجى، قد ذكرنا أن عبد الواحد بن سليمان، ضرب البعث على أهل المدينة، واستعمل عليهم عبد العزيز بن عبد الله فخرجوا، فلما كانوا بالحرة، لقيتهم جزر منحورة فتقدموا، فلما كانوا بالعقيق تعلق لواؤهم بسمرة، فانكسر الرمح، فتشاءم الناس بالخروج، وأتاهم رسل أبي حمزة يقولون: إننا والله ما لنا بقتالكم حاجة، دعونا نمض إلى عدونا، فأبى أهل المدينة ولم يجيبوه إلى ذلك، وساروا حتى نزلوا قديدا، وكانوا مترفين ليسوا بأصحاب حرب، فلم يشعروا إلا وقد خرج عليهم اصحاب أبي حمزة من الغياض فقتلوهم، وكانت المقتلة بقريش، وفيهم كانت الشوكة، فأصيب منهم عدد كثير، وقدم المنهزمون المدينة، فكانت المرأة تقيم النوائح على حميمها ومعها النساء، فما تبرح النساء حتى تأتيهن الأخبار عن رجالهن، فيخرجن امرأة امرأة، كل واحدة منهن تذهب لقتل زوجها، فلا تبقى عندها امرأة، لكثرة من قتل. وقيل إن خزاعة دلت أبا حمزة على أصحاب قديد. قيل: كانت عدة القتلى سبعمائة.
وقال في أخبار سنة ثلاثين: سار إلى المدينة ودخلها في ثالث عشر صفر، ومضى عبد الواحد منها إلى الشام، وكان مروان قد انتخب من عسكره أربعة آلاف فارس، واستعمل عليهم عبد الملك بن محمد بن عطية السعدي - سعد هوازن - وأمره أن يجد السير، وأمره أن يقاتل الخوارج، فإن هو ظفر بهم، يسير حتى يبلغ اليمن، ويقاتل عبد الله بن يحيى طالب الحق، فسار ابن عطية، فالتقى أبا حمزة بوادى القرى، فقال أبو حمزة لأصحابه: لا تقاتلوهم حتى تختبروهم، فصاحوا بهم: ما تقولون في القرآن والعمل به؟ فقال ابن عطية: نصعه في جوف الجوالق، قالوا: فما تقولون في مال اليتيم؟ قال ابن عطية: نأكل ماله ونفجر بأمه، في أشياء سألوه عنها.
فلما سمعوا كلامه، قاتلوه حتى أمسوا، فصاحوا: ويحك يا ابن عطية! إن الله قد
جعل الليل سكنا، فاسكن، فأبى وقاتلهم حتى قتلهم، وانهزم من أصحاب أبي حمزة من لم يقتل، وأتوا المدينة، فلقيهم أهلها فقتلوهم، وسار ابن عطية إلى المدينة، فأقام بها شهرا. انتهى.
وذكر الذهبي شيئا من خبر أبي حمزة الخارجى وطالب الحق، وفي بعض ما ذكره مخالفة لما ذكره ابن الأثير، وزيادة على ما ذكره، فنذكر ذلك: قال في أخبار سنة تسع وعشرين ومائة:
وفيها خرج - قاله خليفة - عبد الله بن يحيى الأعور الكندى بحضر موت، وتسمى بطالب الحق، فغلب على حضر موت، واجتمع عليه الإباضية، ثم سار إلى صنعاء، وعليها القاسم بن عمر الثقفي، وهو في ثلاثين ألفا، فالتقوا واقتتلوا قتالا شديدا، ثم انهزم القاسم، وكثر القتل في أصحابه، وسار عبد الله، وقد خندق القاسم على نفسه، فبيته في وضح الصبح، فهرب القاسم، وقتل أخوه الصلت وطائفة، ودخل عبد الله بن يحيى صنعاء، فأخذ الأموال وتقوى، وجهز إلى مكة عشرة آلاف، وواليها عبد الواحد ابن سليمان بن عبد الملك، فكره قتالهم، فوقفوا بعرفات، ووقف الناس، ثم غلبوا على مكة، فنزح عبد الواحد إلى المدينة.
وقال في أخبار سنة ثلاثين ومائة: وفيها قتل بقديد خلق من أهل المدينة، وذلك أن عبد الواحد لما غاب عن مكة، وتقهقر عن المدينة، كتب إلى الخليفة يخبره بخذلان أهل مكة، فعزله ووجه جيشا من المدينة، فسار من مكة المتغلب عليها من جهة عبد الله الأعور، وهو أبو حمزة، واستخلف على مكة أبرهة بن الصباح الحميري، ثم التقى أبو حمزة هو وأهل المدينة بقديد، في صفر من السنة، فانهزم أهل المدينة، وقتل من قتل، ودخل أبو حمزة المدينة، فقتل حمزة بن مصعب بن الزبير، وابنه عمارة، وابن أخيه مصعب بن عكاشة، وعتيق ابن عامر بن عبد الله بن الزبير، وابنه عمرو، وصالح بن عبد الله بن عروة بن الزبير، وابن عمهم الحكم بن يحيى، والمنذر بن عبد الله بن المنذر بن الزبير، وسعيد بن محمد بن خالد بن الزبير، وابن لموسى بن خالد بن الزبير، وابن عمهم مهند. قال خليفة: قتل أربعون رجلا من بنى أسد بن عبد العزى، وقتل يومئذ أمية بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، فأصيب يومئذ من قريش ثلاثمائة رجل، فقالت نائحة [من الكامل]:
فحدثنا ابن علية، قال: بعث مروان أربعة آلاف فارس، عليهم عبد الملك بن محمد بن
عطية السعدي، فسار ابن عطية، فلقى بلجا على مقدمة أبي حمزة بوادى القرى، فاقتتلوا، فقتل بلج وعامة أصحابه، ثم سار ابن عطية طالبا أبا حمزة، فلحقه بمكة بالأبطح، ومع أبي حمزة خمسة عشر ألفا، ففرق عليه ابن عطية الخيل، من أسفل مكة ومن أعلاها، ومن قبل منى، فاقتتلوا إلى نصف النهار، فقتل أبرهة بن الصباح عند بئر ميمون، وقتل أبو حمزة، وقتل خلق كثير من جيشه، فبلغ عبد الله الأعور ذلك، فسار من اليمن في ثلاثين ألفا، وسار ابن عطية، فنزل بتبالة، ونزل الأعور صعدة، ثم التقوا، فانهزم الأعور، فسار إلى جرش، وسار ابن عطية، فالتقوا أيضا، فاقتتلوا حتى حال الليل بينهم، ثم أصبحوا، فنزل الأعور في نحو ألف رجل من حضر موت، فقاتل حتى قتل ومن معه، وبعث برأسه إلى مروان إلى الشام، ثم سار ابن عطية فأتى صنعاء، فثار به رجل من حمير، فأخذ الجند، فوجه إليه ابن عطية جيشا فهزموه، ولحق بعدن، فجمع نحو ألفين، وسار إليه ابن عطية، فلقيه بواد، فاقتتلوا، فقتل الحميري وعامة عسكره، ورجع عبد الملك بن محمد بن عطية إلى صنعاء.
ثم خرج عليه رجل من حمير أيضا، فقاتله عسكر ابن عطية، ثم قتلوه، ثم صالح ابن عطية أهل حضر موت، وسار مسرعا في خمسة عشر رجلا من الوجوه، ليقيم الموسم، وخلف على اليمن ابن أخيه، فنزل وادى شبام ليله، فشد عليه طائفة من العرب فقتلوه، وقتلوا سبعة عشر من أصحابه، وأفلت منهم رجل واحد. انتهى. [ ...... ].
  • دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان-ط 1( 1998) , ج: 6- ص: 1

Men
الولادة
غير متوفر
الوفاة
غير متوفر
العصر
التصنيف
رجال