ناصر بن عبد الله بن عبد الرحمن بن حاتم المصري العطار بمكة، أبو على، وأبو الفتح المكي:
الفقيه المفتي الشافعي، كان اسمه قديما عبد الله، سمع «صحيح البخاري» من أبي الحسن علي بن حميد بن عمار الأطرابلسى، وحدث عنه، وعن أبي محمد بن الطباخ، وأبي عبد الله محمد بن عبد الله القلعى، وغيرهم. وقرأ الفقه على الإمام تقي الدين أبي عبد الله بن أبي الصيف، وغيره، وكان به خصيصا، وحدث «بالصحيح».
سمع منه الرشيد العطار، «صحيح البخاري» وغيره، وذكره في «مشيخته» وقال بعد أن أخرج عنه حديثا: الشيخ أبو على هذا، شيخ مصري، استوطن مكة، وجاور بها أكثر عمره، وكان رجلا صالحا، شافعى المذهب، وبلغني أنه كان يعيد في المدرسة التي أنشأها ابن الأرسوفى، بمكة خارج باب العمرة، سمعته يقول: دخلت مكة سنة سبعين وخمسمائة، ووقفت تلك السنة بعرفات، ولم يفتنى بها وقفة منذ دخلت إليها، وكان سماعى هذا القول منه، في سنة ثلاث وعشرين وستمائة، ثم عاش بعد ذلك، ووقف بعرفات مقدار عشر وقفات أخر، فكمل له بذلك ما يزيد على ستين وقفة.
وقال القطب القسطلاني: وذكر لي أنه حج ستين حجة - وأشك هل قال: أربعا وستين - وذكر لى، أنه له عام وفاته، ستا وتسعين سنة.
وتوفى بمكة في أوائل صفر سنة أربع وثلاثين وستمائة، وحضرت الصلاة عليه ودفنه بالمعلاة، وصحبته وقرأت عليه، وسمعت منه.
وكان رجلا مشهورا مشغولا بما يعنيه، ينقل من مسائل الفقه، وكتب العلم وأهله، ويصب أهل الفضائل ويلازمهم للإفادة والاستفادة. وقال القطب: وكان يسمى «معبد» قديما، وما ذكره القطب من مبلغ سنه، يدل على أن مولده، إما في أثناء سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة، أو في سنة تسع وثلاثين.
وفى «مشيخة الرشيد العطار» ما يخالف ذلك، لأنه قال: سألته عن مولده فقال: في سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة. كذا وجدت في نسخة من «المشيخة» الغالب عليها السقم، فالله أعلم، وذكر أن بعض أولاده أخبره أنه توفى في صفر سنة ثلاث وثلاثين
وستمائة بمكة، ثم حكى عن القطب ما ذكره في وفاته، وذكر أنه عنده أصح، والله أعلم.