يزيد بن محمد بن حنظلة بن محمد بن عباد بن جعفر بن رفاعة، واسمه أمية بن عائذ بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القرشي المخزومي:
أمير مكة، هكذا نسبه صاحب «الجمهرة» وقال: استخلفه عيسى بن يزيد الجلودى على مكة، فدخلها عنوة إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن علي بن الحسين. وقتل يزيد بن محمد هذا. انتهى.
وقد بين الفاكهي تاريخ قتل يزيد هذا، بيانا لم أره في غير كتابه، لأنه قال: وجاء سيل آخر في سنة اثنتين ومائتين في خلافة المأمون، وعلى مكة يومئذ يزيد بن محمد بن حنظلة، خليفة لمحمد بن هارون الجلودى، ثم قال: وكان يقال له سيل ابن حنظلة، وفي هذه السنة قتل يزيد بن محمد بن حنظلة في أول يوم من شعبان، ودخل إبراهيم بن موسى مكة، مقبله من اليمن. انتهى.
والمعروف في الجلودى الذي كان واليا على مكة، أنه عيسى بن يزيد، كما ذكره ابن حزم وغيره. ولعيسى هذا، ابن اسمه محمد، استخلفه أبوه على مكة لما خرج إلى العراق، بالديباجة العلوي، الذي ولى الجلودى مكة، بعد هزيمته منها.
وأما محمد بن هارون الجلودى، المذكور فيما ذكره الفاكهي، فغير معروف، ولعله محمد بن عيسى الجلودى، وتسمية أبيه «بهارون» تصحيف من ناسخ كتاب الفاكهي، والله أعلم.
ولعل محمد بن عيسى الجلودى، استخلف ابن حنظلة المخزومي بإذن أبيه عيسى بن يزيد الجلودى، ويصدق على هذا، أن كلا منهما، استخلف ابن حنظلة، وبذلك يندفع توهم المعارضة فيمن استخلف ابن حنظلة، هل هو عيسى الجلودى أو ابنه محمد؟ والله أعلم.
وذكر الأزرقي، أن يزيد هذا، كان خليفة على مكة لغير الجلودى، وذكر شيئا من خبره، فنذكر ذلك لما فيه من الفائدة، ونص ما ذكره، بعد أن ذكر خبر التاج والسرير الذي أهدى إلى الكعبة في خلافة المأمون: ثم دفعه - يعنى المرسل معه ذلك - إلى الحجبة، وأشهد عليهم بقبضه، فجعلوه في خزانة الكعبة، في دار شيبة بن عثمان، حتى استخلف حمدون بن علي بن عيسى بن ماهان، يزيد بن محمد بن حنظلة المخزومي على مكة، وخرج إلى اليمن، فخالفه إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد العلوي إلى مكة مقبلا من اليمن، فسمع به يزيد بن محمد، فخندق على مكة، وشبكها بالبنيان من
أنقابها، وأرسل إلى الحجبة، فأخذ السرير وما عليه منهم، واستعان به على حربه. وقال: أمير المؤمنين يخلفه لها، وضربه دنانير ودراهم، وذلك في سنة اثنتين ومائتين، فبقى التاج واللوح في الكعبة إلى اليوم. انتهى.
وذكر في باب سيول مكة، ما يوافق ما ذكره هنا، من كون يزيد هذا، كان على مكة خليفة لحمدون بن علي بن عيسى بن ماهان. وهذا يخالف ما ذكره ابن حزم، من أنه ولى مكة للجلودى، والله أعلم بالصواب. انتهى.