أبو غياث المكي:
من موالي جعفر بن محمد، حدث عن أحمد بن يونس اليربوعى، عن مالك.
وذكره ابن الجوزي في «صفوة التصوف» .
وهو صاحب حكاية الهميان التي أخبرنا بها عبد الله بن محمد بن أحمد بن عبد الله المقدسي، بقراءتى عليه بسفح قاسيون، في الرحلة الثالثة: أن أبا العباس أحمد بن أبي طالب الحجار أخبره إجازة إن لم يكن سماعا، عن الأنجب بن محمد الحمامى، أخبرنا أحمد بن المقرب أخبرنا المبارك بن عبد الجبار، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن عمر البرمكي، وأبو القاسم علي بن المحسن التنوخى، وأبو الفتح عبد الكريم بن محمد المحاملى، قالوا: أخبرنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن شاذان، حدثنا أبو حازم المعلي بن سعيد البغدادي، قال: سمعت أبا جعفر محمد بن جرير الطبري، يقول: كنت في سنة ثلاثمائة بمكة، فذكر هذه الحكاية.
وملخصها: أن أبا غياث وجد هميانا فيه ألف دينار ذهبا، فلما رأي أبو غياث صاحبه يسأل عنه، تعرض له أبو غياث ورغب في رده على أن يعطيه صاحبه منه
عشره؛ مائة دينار، فأبى صاحبه إلا أن يأخذه بغير شيء، فلما سأل عنه صاحبه ثالثة، رغب أبو غياث في رده إليه على دينار واحد، عشر العشرة، فأبى صاحبه إلا أن يأخذه بغير شيء، فرده أبو غياث إليه مع شدة حاجته إليه، فلما رآه صاحبه على هيئته وهبه لأبي غياث، ففرقه أبو غياث على بناته وكن أربعا، وأختيه وزوجته وأمها.
وراوي الحكاية الإمام أبو جعفر محمد بن حرير الطبري؛ لأنه كان حاضرا، لما وهب له الكيس، فحصل لكل منهم مائة دينار.
وأنه سأل عن أبي غياث بمكة في سنة ست وخمسين، فقيل له: مات بعد ذلك بشهور، في سنة إحدى وأربعين.
وكان لأبي غياث من العمر وقت هذه الحكاية ست وثمانون سنة.
وفيها مناقب لأبي غياث؛ منها رده المال مع حاجته إليه، فإنه كان فقيرا، لم يكن له إلا قميص فيه، ثم يخلعه لأهله، فيصلون فيه.
ومنها سماحة المال وتفرقته على أهله ومن حضر، بحيث لم يستأثر عنهم بشيء. ذلك فضل الله يأتيه من يشاء.