ابن المسيب:
وجدت في تاريخ بعض العصريين: أن الملك المنصور صاحب اليمن في سنة ست وأربعين وستمائة عزل مملوكه الشلاح عن مكة، وأمر عوضه ابن المسيب، بعد أن لزم نفسه مالا يؤديه من الحجاز، بعد كفاية الجند، وقود مائة فرس في كل سنة.
وتقدم إلى مكة بمرسوم السلطان، فدخلها وخرج عنها الشلاح، فأقام ابن المسيب بها سنة ست وأربعين، والتى بعدها، حتى قبض عليه، فغير في هذه المدة الخير الذي وضعه الملك المنصور، وأعاد الجبايات والمكوس بمكة، وقلع المربعة التي كان السلطان كتبها وجعلها على زمزم، واستولى على الصدقة التي كانت تصل من اليمن، وأخذ من المجد بن أبي القاسم المال الذي كان تحت يده، للمظفر بن المنصور، وبنى حصنا بنخلة، يسمى العطشان، واستخلف هذيلا لنفسه، ومنع الجند النفقة، فنفروا عنه.
ومكر مكرا، فمكر الله به، فوثب عليه الشريف أبو سعد، وأخذ ما كان معه من خيل وعدد ومماليك، وقيده وأحضر أعيان الحرم، وقال: ما لزمته إلا لتحقق خلافه على مولانا السلطان، وعلمت أنه أراد الهروب بهذا المال الذي معه إلى العراق.
وكان قبض أبي سعد على ابن المسيب يوم الجمعة، لتسع خلون من ذي القعدة، سنة سبع وأربعين وستمائة.
كذا وجدت بخط الميورقي، وذكر أنه سمع محمد بن سنجر، حاكم الطائف بقول ذلك.
ووجدت بخطه أن قدوم ابن المسيب مكة في يوم الاثنين منتصف ربيع الأول سنة خمس وأربعين وستمائة.
وهذا مخالف لما ذكره العصرى من أن ابن المسيب ولى في سنة ست وأربعين. والله أعلم.