عبد الرحمن بن محمد كمال الدين أبو البركات الأنبارى النحوي
صاحب ’’أسرار العربية’’ وغيره من التصانيف المفيدة التي تزيد على مائة مصنف ومن جملتها في المذهب ’’هداية الذاهب في معرفة المذاهب’’، و’’بداية الهداية’’، تفقه بالنظامية على أبي منصور بن الرزاز، وأخذ العربية عن أبي السعادات بن الشحرى، واللغة عن ابن الجواليقى، وبرع حتى صار شيخ العراق، وكان زاهداً منقطعاً عن الناس، سير إليه المُسْتَضِئ خمسمائة دينار فردها، فقالوا له: اجعلها لولدك فقال: إن كنت خلقته فأنا أرزقه، وكان لا يوقد عليه ضوءاً وتحته قصر قصب وعليه ثوب وعمامة من قطن، وكان لا يخرج إلا يوم الجمعة، روى عنه الحازمى وغيره، ومات سنة سبع وسبعين وخمسمائة عن أربع وستين سنة، ودفن بتربة الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، ومن شعره:
دع الفؤاد بما فيه من الحرق | ليس التصوف بالتلبيس والخرق |
بل التصوف صفو القلب من كدر | ورؤية الصوف من أعظم الخرق |
وصبر نفسى على أذى مطامعها | وعن مطامعها في الخلق بالخلق’’. |