عطاء فقيه الشافعية.
بالقدس الشريف. ذكره أبو بكر الغزي في كتاب القبس قائلاً: عطاء شيخ الشافعية بالمسجد الأقصى فقيهاً وعالماً وشيخ الصوفية طريقةً، وكنّاه في موضع آخر أبا الفضل، وقال في موضع آخر: إنه كان بالقدس وجاء رجلان فقال أحدهما: كنت ألعب مع هذا بالشاه فلمَّا توسطنا في الدست وقع بيني وبينه كلام فقلت: امرأتى طالق إن لعبت معك أبداً إلا هذا الدست، ثم جاء ما قطع بنا عن إكماله، فهل أحنث؟ فاختلف المفتون فمنهم من حنَّثه لقول -صلى اللَّه عليه وسلم-: ’’إلا أن تطوع’’ فإذا تطوع لزمه، وقال آخرون: لا شيء عليه، لأنه حرم بيمينه على نفسه اللعب، وأبقى ذلك الدست مباحاً، فإن بينا استفياء المباح استوفاه، وإن شاء تركه، وهذا الذي اختاره الطرطوسى، وعطاء شيخ الشافعية، لأن لزوم التطوع بالشروع في النافلة لم يكن من باب الاستثناء، وإنما كان من قبيل آخر، ثم لقيت نصر بن إبراهيم الإمام بدمشق فسألته فصوبهما. قلت: هو نظير ما إذا حلف لا يأكل إلا هذا هل يحنث إذا لم يأكله وفيه خلاف. والقاعدة أن الحلف على الماضي أو الحال يكون الاستثناء من نفسه إثباتاً وكل حلف على مستقبل يكون الثابت بعد الاستثناء نقيض ما دل عليه اللفظ وهو الامتناع، وبهذا يظهر الفرق بين هذا وبين ما إذا قال في الإقرار ما لزيد عليَّ إلا مائة، وإن كان ابن الرفعة يوهم المشابهة ولا يعترض علينا بأن الاستثناء من النفى إثبات، لأنه منع نفسه من لعب غيره وأخرج هذا من هذا المنع فيبقى مخَّيراً فيه.