أحمد بن محمد بن فرح الجياني أبو عمر
أحمد بن محمد بن فرح الجياني أبو عمر
وقد ينسب إلى جده فيقال أحمد بن فرح وكذلك أخوه وهو وافر الأدب كثير الشعر معدود في العلماء وفي الشعراء وله الكتاب المعروف بكتاب ’’الحدائق’’ ألفه للحكم المستنصر وعارض فيه كتاب ’’الزهرة’’ لأبي بكر محمد بن داود بن علي الأصبهاني، إلا أن أبا بكر إنما ذكر مائة باب في كل باب مائة بيت.
وأبو عمر أورد مائتي باب في كل باب مائتي بيت ليس منها باب تكرر اسمه لأبي بكر ولم يورد فيه لغير أندلسي شيئاً قال أبو محمد بن حزم وأحسن الاختيار ما شاء وأجاد فبلغ الغاية فأتى الكتاب فرداً في معناه.
ولأحمد بن فرح أيضاً كتاب في المنتزين والقائمين بالأندلس وأخبارهم وأنشد له:
بأيهما أنا في الشكر بادي | بشكر الطيف أم شكر الرقاد |
سرى وأراد بي أملي ولكن | عففت فلم أنل منه مرادي |
وما في الذم من حرج ولكن | جريت من العفاف على اعتيادي |
تبسم عن در كدر كلامها | فلله سمطا درها وابتسامها |
إن ضحكت أو حدثت قلت هذه | جواهر فضت من حلى نظامها |
وكم خلتنا سكرى بخمر جفونها | إذا مال بالأعطاف حسن قوامها |
وضعيفة الخصرين تثنيها الصبا | ثملاً ويلقها الكمي فيصرع |
تصف الهوى فيريق در حديثها | درا يرف وأقحواناً ينصع |
وطائعة الوصال عدوت عنها | وما الشيطان فيها بالمطاع |
بدت في الليل سافرة فباتت | دياجي الليل سافرة القناع |
وما من لحظة إلا وفيها | إلى فتن القلوب لها دواع |
فملكت النهى جمحات شوقي | لأجرى عن العفاف على طباعي |
وبت بها مبيت السقب يظمأ | فيمنعه الكعام من الرضاع |
كذاك الروض ما فيه لمثلي | سوى نظر وشم من متاع |
ولست من السوائم مهملات | فأتخذ الرياض من المراعي |
دار الكاتب المصري - القاهرة - دار الكتاب اللبناني - بيروت - لبنان-ط 1( 1989) , ج: 1- ص: 1