إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم بن يعقوب بن أحمد بن عمر، أبو إسحق الأنصاري
إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم بن يعقوب بن أحمد بن عمر، أبو إسحق الأنصاري
ثم البلنسي صاحبنا
محدث ثقة ثبت، روى ببلنسية عن أبي الحسن بن النعمة وغيره، ثم رحل إلى المشرق فأقام بالإسكندرية في مدرسة الحافظ السلفي نحو من عشرين سنة، وكتب عن الحافظ أبي الطاهر السلفي ما لم يكتب أحد، وكان عالماً بالرجال متقللاً من الدنيا لم يغير من هيئته التي كان بها بالأندلس شيئاً، كنت معه بالمدرسة مدة فحمدت حاله وزهده وورعه وانقباضه عن الناس وفراره عن أبناء الدنيا، وكان ينشدني في أكثر الأحيان:
يقولون لي فيك انقباض وإنما | رأوا رجلاً عن موقف الذل أحجما |
ترى الناس من داناهم هان عندهم | ومن أكرمته عزة النفس أكرما |
وما كان برق لاح لي يستفزني | ولا كل من لاقيت أرضاه منعما |
وما زلت منحازاً بعرضي جانباً | عن الذل أعتد الصيانة مغنما |
إذا قيل هذا مورد قلت قد رأى | ولكن نفس الحر تحتمل الظما |
وإني إذا ما فاتني الأمر لم أبت | أقلب كفي أثره متندما |
ولكنه إن جاء عفواً قبلته | وإن مال لم أتبعه هلا وليتما |
وأقبض خطوي عن حظوظ كبيرة | إذا لم أنلها وافر العرض مكرما |
وأكرم نفسي أن أضاحك عابساً | وأن أتلقى بالمديح مذمما |
أنزهها عن بعض ما قد يشينها | مخافة أقوال العدي فيم أو لما |
ولم أقض حق العلم إن كان كلما | بدا صيرته لي سلماً |
ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي | لأخدم من لاقيت لكن لأخدما |
أأغرسه عزاً وأجنيه ذلة | إذن فاتباع الجهل قد كان أحزما |
فإن قلت جد العلم كاب فإنما | كبا حين لم يحمي حماه وأسلما |
ولو أن أهل العلم صانوه صانهم | ولو عذموه في النفوس لعظما |
ولكن أهانوه فهان ودنسوا | محياه بالأطماع حتى تجهما |
أيضاً قال: لما صار الحافظ السلفي رحمه الله في عشر المائة أنشدها:
ما كنت أرجو إذ ترعرع | ت أن أبلغ من عمري سبعينا |
فالآن والحمد لربي فقد | جاوزت من عمري تسعينا |
أنا من أهل الحد | يث وهم خير فئة |
جزت تسعين وأرجو | أن أجوزن مائة |
أنا إن بان شبابي ومضى | فبحمد الله ذهني حاضر |
ولئن خفت وجفت أعظمي | كبرا غضن علومي ناضر |
كن سيداً وأرض بصف النعال | خير من الصدر بغير الكمال |
فإن تصدرت بلا آلة | صيرت ذاك الصدر صدر النعال |
دار الكاتب المصري - القاهرة - دار الكتاب اللبناني - بيروت - لبنان-ط 1( 1989) , ج: 1- ص: 1