عبد الله بن عاصم
صاحب الشرطة كان أديباً، شاعراً، سريع البديهة كثير النوادر، ومن جلساء الأمير محمد بن عبد الرحمن، ذكره غير واحد وحكوا: أنه دخل عليه في يوم ذي غيم، وبين يديه غلام حسن المحاسن جميل الزي لين الأخلاق، فقال له: يا عبد الله ما يصلح ليومنا هذا؟ فقال: عقار تنفر الذبان وتؤنس الغزلان وحديث كقطع الروض قد سقطت في مؤنة التحفظ وأرخى له عنان التبسط يديرها هذا الأغيد المليح، فاستضحك الأمير ثم أمر بمراتب الغناء وآلات الصهباء، فلما دارت الكأس استمر الأمير نوادره، واستطرد بوادره، وأشار إلى الغلام أن يؤكد في سقيه ويلح عليه، فلما أكثر رفع عبد الله رأسه إليه وقال على البديهة:
يا حسن الوجه لا تكن صلفاً | ما لحسان الوجه والصلف |
يحسن أن تحسن القبيح ولا | ترثى لصب متيم دنف |
فاستبدع الأمير بديهته، وأمر له ببدرة ويقال أنه خيره بينها وبين الوصيف فاختارها هرباً من الظنة.