علي بن القاسم بن عشرة القاضي أبو الحسن
علي بن القاسم بن عشرة القاضي أبو الحسن
فقيه علم أديب بليغ جواد، ورد جده عشرة علي هشام المؤيد مجاهداً في جملة من أمراء المغرب، وكان حاجبه يقدمه والدهر يحزنه، ذكره الفتح وأنشد من شعره في الزهد:
ألا رحم الله عبداً أحب | وأحيا الفؤاد بدمع همول |
تضاءل في نفسه فاسترا | ح وألقى عليه رداء الخمول |
وأطلع من شمس أفكاره | إياب السلامة قبل الأفول |
فقل للذي عاب أفعاله | ستدري الحقيقة عما قليل |
تغير حالي وحالت صفاتي | وذلك أجمع من سيئاتي |
وما كنت أخشاه قبل الممات | فها أنت أبصرته في حياتي |
إلى كم ذا التمادي في المعاصي | أما تخشى هبلت من القصاص |
ذنوبك كل يوم في ازدياد | تسر بها وعمرك في انتقاص |
تمنى النفس يوماً بعد يوم | وما بعد المنية من مناص |
أتعصى الله خالق كل شيء | وأنت لشر نفسك غير عاص |
تباكر سوءة وتظل تبغي | قرى وحمى وتطمع في الخلاص |
ستعلم ما أقول وسوف تجزي | بفعلك يوم يؤخذ بالنواصي |
كتبتك يا كتاب وعلم قلبي | يدل على بقائك وانقلابي |
إلى رب رحيم من يرده | يفز باليسر في يوم الحساب |
إن الوداد إذا تحكم عقده | نزحت دواعي المزح والإدلال |
ولربما كان المزاح ذريعة | بتباعد وتقاطع وتقال |
دار الكاتب المصري - القاهرة - دار الكتاب اللبناني - بيروت - لبنان-ط 1( 1989) , ج: 1- ص: 1