يحيى بن حكم المعروف بالغزال
يحيى بن حكم المعروف بالغزال
’’بتخفيف الزاي’’ رئيس كثير القول مطبوع النظم في الحكم والجد والهزل، وهو مع ذلك جليل في نفسه وعلمه ومنزلته عند أمراء بلده، أرسله بعض ملوك بني أمية بالأندلس رسولاً إلى ملك الروم، وفي ذلك يقول عند ركوبه البحر من قصيدة أنشدها أبو محمد بن حزم، قال: أنشدني أبو عبد الله محمد بن عمر بن مضاء للغزال:
قال لي يحيى وصرنا | بين موج كالجبال |
وتولتنا عصوف | من جنوب وشمال |
شقت القلعين وأنبتت | عرى تلك الحبال |
وتمطى ملك الموت | إلينا عن حيال |
لم يكن للقوم فينا | يا رفيقي رأس مال |
إذا أخبرت عن رجل برئ | من الآفات طاهرة صحيح |
فسلهم عنه هل هو آدمي | فإن قالوا: نعم، فالقول ريح |
ولكن بعضنا أهل استتار | وعند الله أجمعنا جريح |
ومن إنعام خالقنا علينا | بأن ذنوبنا ليست تفوح |
فلو فاحت لأصبحنا هروباً | فؤادي بالفلا ما نستريح |
وضاق بكل منتحل صلاحاً | لنتن ذنوبه بالبلد الفسيج |
وخيرها أبوها بين شيخ | كثير المال أو حدث فقير |
فقالت: خطتا خسف وما | أن أرى من حظوة للمستخير |
ولكن إن عزمت فكل شيء | أحب إلى من وجه الكبير |
لأن المرء بعد الفقد يثرى | وهذا لا يعود إلى صغير |
أنجز فديتك ما وعدت فإن لي | في المطل والإنجاز قولاً حاضراً |
وأعلم بأن من الحزامة للفتى | أن لا يرد بغير نجح شاعرا |
دار الكاتب المصري - القاهرة - دار الكتاب اللبناني - بيروت - لبنان-ط 1( 1989) , ج: 1- ص: 1