أبو عبد الله الفهري
غلام أبي علي القالي، من أهل الأدب واللغة، لازم أبا علي إسماعيل بن القاسم حتى نسب إليه، لطول ملازمته له وانتفاعه به، أخبر أبو محمد بن حزم قال: أخبرني غير واحد من أصحابنا عن أبي عبد الله الفهري اللغوي، قال: دعاني يوماً رجل من إخواني إلى حضور عرس له في أيام الشبيبة والطلب، فحضرت مع جماعة من أهل الأدب، وأحضر جماعة من الملهين، وفيهم ابن مقيم الزاهر وكان طيب المجلس صاحب نوادر، فلما اطمأن المجلس واستمر السرور بأهله انحرف ابن مقيم إلينا وأقبل علينا، فقال: يا معاشر أهل الإعراب واللغة والأدب ويا أصحاب أبي علي بالبغدادي أريد أن أسألكم عن مسألة حتى أرى مقدار علمكم وسعة جمعكم، فقلنا له: هات بالله قل وأعد يا طيب الخبر، فقال: بماذا تعرف أن تسمي الدويبة السوداء التي تكون في الباقلاء عند أهل اللغة العلماء؟ فرجعنا إلى أنفسنا نفكر في ذلك فو الله ما عرفنا ما نقول فيها ولا مرت بآذاننا قط وبهتنا، ثم قلنا له: ما نعرف، فقال: سبحان الله! ما هذا وأنتم الضابطون للناس لغتهم بزعمكم، فقلنا له: أفدنا ما عندك، فقال: نعم هذه تسمى البيقران، قال الفهري: فتصورت والله في ذهني، وقلت: فيعلان، من بقر يبقر، يوشك هذا وعددتها فائدة، فبينا نحن بعد مدة عند أبي علي؛ إذ سألنا عن هذه المسألة بعينها، قال الفهري: فأسرعت الإجابة ثقة بما جرى، فقلت: تسمى البيقران، فقال: من أين قلت أو تقول هذا؟ فأخبرته بالمشهد الذي جرى فيها والحال في استفادتها، فقال: إنا لله رجعت تأخذ اللغة عن أهل الزمر لقد ساءني مكانك، وجعل يؤنبني، ثم قال: هي الدفنس، والدنفس، قال الفهري يطيب الحكاية: فتركت رواتي عن ابن مقيم لروايتي عن أبي علي.